أسألك أولا أيها الصديق؛ من أين خرجت أنت وإخوانك وقادتك المجاهدون فلان وفلان وفلان .. ؟
أليس من رحم الدعوة إلى الله قد خرجوا؟
ومن الذي بفضل الله أخذ بيدك واستلك من بين مناهج دعوات الضلالة والتفريط والإرجاء وجنبك مزالق الغلو والإفراط في التكفير ووجهك إلى هذه البصيرة في الفهم والتوحيد؟ أليس ذلك كله ببركات دعوة التوحيد المتميزة ودعاتها .. ؟ فلماذا هذا التنكر والعقوق؟! ثم ما الذي أوجد هذا الجهاد المتميّز المبارك الذي كنا نتطلّع إليه ونحلم به منذ عقود، أليست هي الدعوة المتميزة إلى الله؟ ..
أيها الحبيب والله الذي لا إله غيره لقد رأيتني في بيشاور مرات ومرات وفي أفغانستان مثل ذلك وعرض عليّ أثناء ذلك مرارًا لقاء بعض قادة الجهاد الذين أعد بعضهم اليوم من سادات المجاهدين في زماننا وزينة أهل العصر، فكان عندي آنذاك - كما قال عبد الله بن المبارك في بعض الرواة المتكلم فيهم - (أن ألقى بعرة أحبّ إليّ من ألقى أحدهم .. ) لأن بصائرهم وقتها كانت زائغة في طواغيت الحكم وأنصارهم وكانوا يتخبطون في العلاقات أو التحالفات مع كثير من رؤوس الضلالة ممن قد بصّرنا الله تعالى فيهم وفي انحرافاتهم في وقت مبكّر كان فيه بعض هؤلاء الفصاميين يسهرون في حراسة أولئك الرؤوس الضلاّل ويبذلون مهجهم لحمايتهم والقتال معهم، ثم افتضح أمرهم اليوم للقاصي والداني ..
أقول: ما الذي نقل أمثال أولئك في قلوبنا من مقام البعرة إلى مقام الدرة والشامة في جبين المجد .. ؟ أليست هي بركات الدعوة وثمراتها وكتاباتها ومصنفاتها وشيوخها؟؟ الدعوة التي يجب أن تبقى مواكبة للجهاد مسايرة له لا تعطله ولا يعطلها .. فمن أين جئتنا أيها الصاحب بهذا الفصام النكد؟
أيها الحبيب .. ما أردت إفهامك إياه ولم تحسن الاستماع والإنصات وقتها إليه - كما هو شأن أكثر الفصاميين فإنهم للأسف لا يحسنون السماع، مع أن من أهم آداب طالب العلم حسن الاستماع -؛ هو أمر في غاية الأهمية فافتح قلبك لعلك تعيه ..
إذا ما أردنا أيها الأخ المفاضلة بين الدعوة والجهاد ..
سألنا أولا: ما نوع الدعوة التي توضع في الكفة المقابلة للجهاد؟
وثانيا: ما نوع الجهاد الذي نريد وضعه في الكفة الأخرى؟
فإذا كان الكلام عن دعوة من الدعوات المنحرفة أو الإرجائية أو دعوة مسخّرة للأنظمة، مدجّنة للطواغيت، مطوّعة لسياساتهم، أو دعوة برلمانية دستورية تشريعية؛ فسحقا ثم سحقًا لهكذا دعوات .. ولا مجال للمقارنة والموازنة بينها وبين أدنى أنواع الجهاد ..