فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 115

ثم ما يفتأ أن ينقلب الطواغيت إلى مدافعين عن الشعب وعن العلماء بل وعن المعارضين من هذه الأفكار التكفيرية والخارجية!! الضالة ونحوه مما يصفون به عموم الدعاة، وينبرون لقمعهم هم وغيرهم من الدعاة والمجاهدين تحت هذا الغطاء ويُسهّل لهم بعض السذج ذلك بانشغالهم بأشياء مرجوحة أو بمكفرات غير صريحة أو بفتح جبهات مع فجار أو كفار غير محاربين للدين فيشتتوا بذلك دائرة الصراع ويخلّطوا الأوراق ..

ولو تأملوا سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم وخطابه المراعي للمرحلة والحالة التي تمر بها الفئة المؤمنة وتدبروا قوله في بعض المراحل: (دعهم لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) لعرفوا الأولى فالأولى .. ولفقهوا كيف تورد الإبل .. ومن أين تؤكل الكتف ..

وما أفقه الحسن يوم أنكر تحديث أنس للحجاج بحديث العرنيين وما عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم به! لأن الحجاج سيتخذها، بل اتخذها فعلًا وسيلة وذريعة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي!!

ولذلك أعتقد جازمًا أن تصنيف بعض العلماء واجتهادهم في إثبات جواز كشف المرأة للوجه والكفين في زمن التحلل والتفسخ والتبرج والسفور، وتصديه بكل ما أوتي من قوة للرد على كل من خالفه وقال بوجوب سترهما ذلك غفلة منه عن مراعاة واقع أهل العصر وصاحبه قد حرم هذا الفقه بغض النظر عن صحة مذهبه أو خطئه ...

ولشيء من هذا القبيل شُنّع على أخينا الشيخ أبي قتادة فك الله أسره وأسرنا في فتواه بخصوص قتل نساء وصبيان جنرالات الجزائر الذين كانوا يفعلون بنساء وصبيان المجاهدين الأفاعيل ..

ومن يعرف طبيعة الجزائريين وشدّة الغالبية منهم إلا من رحم الله يرى أن أخانا لم يحالفه التوفيق في خطابهم بها، بغض النظر عن ظروف الفتوى ودواعيها وأدلتها، فهو إن شاء الله مجتهد له أجر على أقل الأحوال ..

أما الغلاة منهم فلا يحتاجون لمثل هذه الفتوى والشيخ أصلا لم يحرّرها لهم، ولكنهم مع هذا ومع عداوتهم للشيخ وتكفير بعضهم له لا يؤمن أن يتخذوها ذريعة لمزيد من الجراءة على الدماء، وقد صارت هذه الفتوى عقبة يواجه بها الشيخ في كل آن، بل أطلقها خصومه غير المنصفين وعمّموها فصاروا يدّعون أنه أفتى بجواز قتل أطفال ونساء الجزائر هكذا عمومًا، فعليهم من الله ما يستحقون ..

وقد قال بعض الأدباء: إذا نطقت فاحسب كلماتك، وجَلِّها وأَبِنْ مقاصدها، ولا تجعلها حمّالة أوجه، ولا تُطلق ما قد يُساء فَهمه ويستشكل ويحتاج إلى شرح وتوضيح، فإن الخصم لا يذكر لك تأويلا .. وإن كان في قلبه مرض صرّف قولك ووجّهه كيف شاء ..

ومن أمثلة الخطاب الإعلامي الذي لا يراعي إمكانات الفئة المجاهدة ولا يحسب لمعطيات الواقع حساباته ولا يراعي الأولى والأهم ولا يتعاطى مع المرحلة بأولوياتها .. ما قرأناه وسمعناه في بيانات بعض المجاهدين حديثا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت