فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 115

ولم يراع مصلحة أو مفسدة .. ولا نظر في مهم وأهم وراجح ومرجوح أو فاضل ومفضول ..

وفي الأثر الذي يرويه مسلم عن عبد الله بن مسعود: (ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) .

وعن عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع) .

وسئل بعض أهل العلم عن شيء من العلم فلم يجب. فقال السائل: أما سمعت حديث (من علم علمًا فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار) ؟ فقال: أترك اللجام واذهب! فإن جاء من يفقه وكتمته، فليلجمني به.

والعمل الجهادي أو الدعوي إذا لم يهيمن عليه عقل ناضج ويوظف بخطاب إعلامي واعٍ واضح وبرنامج محدد معلوم للأنصار ولعموم الناس فقد يوظفه أعداؤه لمآربهم ويصبغوه باللون والصبغة التي يريدون ويقطفون بخبثهم وبسطحية أهله من الثمرات الخبيثة ما يشتهون ..

وقد سمعنا ورأينا من ذلك أمثلة كثيرة ..

فرأينا من المتحمسين من تُسلّط عليه الأضواء وتُسخّر له منابر الإعلام من صحافة وتلفاز وغيره ما دام خطابه مصبوغًا بما يخدم بعض مصالح الأعداء كتهييج الناس على المسلمين وتأليبهم على الدعاة وحشد المبررات التي تسوغ قمعهم وتساعد على التضييق عليهم واستئصالهم، حتى أننا رأينا من تُسخر له وسائل الإعلام ليتحدث عبر الفضائيات عن الألغام الطائرة التي اخترعها تنظيمه، والبعض الآخر يتكلم عن خططه لامتلاك قنابل نووية .. وغيره يتوعّد بضربة مزلزلة في أمريكا ستحصد مائة ألف قتيل، وغيره يتكلم عن ضربة مذهلة ورد صاعق .. ونسمع هنا وهناك جعجعة يستغلها الأعداء ولا نرى طحناّ.

والناظر إلى سياسات الدول التي تحترم مصالحها يرى من يمتلك منها مثل هذه القدرات حقًا وفعلا يراوغ كي لا يعترف بامتلاكها، وهؤلاء الشباب يلقون دون مبالاة بأمثال هذه التصريحات الرنانة وذلك الخطاب الناري الذي لا يخدم مصالح المسلين ولا جهادهم ولا يراعي استضعاف مستضعفيهم في كل مكان ويصبح وسيلة وذريعة يتخذها الأعداء لتحقيق مآربهم المختلفة ..

كما رأينا من يُستغل ويُستعمل عبر وسائل الإعلام لبث خطابه المصبوغ بالطعن بالدعاة المخلصين ورموز الإسلام ومشايخه العظام كابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب أو سيد قطب ونحوهم لبعض الهنات التي أفنى عمره في التنبيش عنها بين طيات كتاباتهم العظيمة، فينطلق بغبائه بدافع تصفية الحسابات مع بعض الإتجاهات أو الجماعات المخالفة له ويسخّر جهده ووقته للطعن في أهل الدعوة والجهاد من العلماء والدعاة ويستغلّه ويستعمله الطواغيت في ذلك فينشرون له كتاباته ويسخّرون له منابرهم ووسائل إعلامهم، كل ذلك منهم لحرب الإسلام والجهاد وتشويه العلماء والمجاهدين وينساق الغر معهم بحماس وغباء لحسابات عنده خاصة وهو يحسب أنه يحسن صنعا .. وأحيانًا تُسخّر صفحات الجرائد لمقابلات مع بعض المتحمسين أو الغلاة ويمكنوا من نشر عقائدهم التي تحوي على كثير من التخليط عبر وسائل الإعلام ويُركز فيها عن عمد ويظهر تحديدًا تكفيرهم لبعض المشايخ أو العلماء المشاهير أو تكفيرهم لبعض عوام الناس أو بعض أقطاب المعارضة للنظام ليحرف الطواغيت بذلك المعركة ويبعدون حربها وحرابها عنهم إلى أولئك المشايخ أو المعارضين أو عامة الشعب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت