فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 115

ومعلوم الفرق الواضح المبين بين السياسة النبوية الشرعية في الإعراض عن بعض الكفار والمنافقين أو موادعتهم ومعاهدتهم أو تأجيل قتالهم بل والتحالف معهم في بعض الظروف والأحوال دون إخلال بثوابت التوحيد وعرى الإيمان، وبين مؤاخاة أو موالاة أو موادّة عدو عدوي، أو ابن عشيرتي ووطني الذين برؤوا من الدين وناقضوا التوحيد بدعوى التخندق بخندق الوطن ومصلحته المشتركة ووحدته الوطنية ونحو ذلك من العلائق والوشائج والمرتكزات الجاهلية ..

بل رأينا كثيرًا من هؤلاء المتخبطين أهل الخطاب الانهزامي الاندحاري قد باعوا التوحيد الذي جاء فرقًا بين ملل الكفر وفرقانًا بين الكفر والإيمان؛ واستعاضوا عنه بالوحدة الوطنية وأخوة النضال التي آخوا بها بين اليهود والنصارى وملل الكفر كلها في ظل الإيمان المائع الممسوخ الذي اخترعوه وجمعوا به بين أتباع الديانات السماوية وسموها الديانات التوحيدية!!

ومعلوم الفرق العظيم بين مداراة الطوائف المختلفة أو مهادنتهم ومعاهدتهم ومسايستهم أو معاشرتهم بالمعروف ما داموا لا يطعنون في ديننا، أو محالفتهم للحاجة والمرحلة، وترك قتالهم ولو طعنوا في ديننا وآذونا لأولويات أخرى أو لضعف الإمكانات ونحو ذلك من السياسة الشرعية؛ فرق بين هذا ومآخاتهم وتوليهم وموادتهم والركون إليهم أو مظاهرتهم وتقديمهم على المسلمين وهدم الثوابت والعرى الوثقى لسواد عيونهم ولتطييب خواطرهم والظهور بمظهر الدين (الموديرن) المرضي عنه عند الكفار .. ! فهذا كله من الاندحار والسقوط والانهزام وليس من السياسة الشرعية في شيء ..

وفي مقابل هذا الخطاب الإنبطاحي الإنهزامي الذي ينسحق تحت بساطير الثقافة الغربية ويندحر أمام إرهاب أذنابها الفكري في بلادنا ..

يقابل هذا التفريط خطاب قوم أفرطوا فلم يراعوا ما كان يراعيه النبي صلى الله عليه وسلم من ظروف وأحوال وأولويات، ولا يراعون إمكاناتهم وقوتهم وعدم إثخانهم في الأرض، ولا يقدمون حاجات أمتهم الماسة الراجحة أو يلتفتون إلى ميزان المصالح والمفاسد الشرعي ..

فالبعض منهم ورغم إمكاناته المحدودة المكشوفة يتصرف ويواجه العالم بخطاب من يملك أسلحة الدمار الشامل، ويطلق تهديده ووعيده للدنيا كلها فيذعر العالم كله ويؤلبه على المسلمين في كل بقاع الأرض؛ لا أولوية عنده ولا مرحلية ولا سياسة شرعية .. ولا يهمه ما يترتب على خطابه الحماسي الأجوف من أذى وتضييق وتشديد على المسلمين ..

ولا يلتفت أو يضع في حساباته معرفة واقع اليوم ومكائد الأعداء والأولى بالجهاد منهم، فلا يفرق بين جهة وجهة وبين نظام ونظام حيثما تيسرت له بعض الأسلحة والمتفجرات اختار ما يسهل من الأهداف دون أن ينظر في الفوائد والعوائد والمصالح والمفاسد ..

وليس في برنامجه ولا في حساباته النظر في واقع البلد التي يتحرك فيها، وحال المسلمين فيها وموقفها من قضاياهم، ولا يفكر بدراسة حال أهلها ليختار من الخطاب الشرعي الناضج ما يناسب المرحلة والظرف والحال وما يحقق أعظم المصالح للإسلام والمسلمين ويدرأ عنهم أعظم المفاسد .. فذلك كله لا يعينه، وإذا راجعته بإطلاق أطلقه أو تصريح قذف به هنا أو هناك استغلته وسائل الإعلام لتشويه الدين والتأليب على المسلمين .. اكتفى في محاجته لك بقوله: أليس هذا من الدين .. ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت