فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 115

أنفسهم ومصالحهم؛ فقال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} فعلمهم الله تعالى أن لا يماروا بمثل هذا وأن يسلّموا بالحق لأنهم أولى الناس بالحق وأسعدهم به، وأن لا يبرءوا منه في أي ظرف من الظروف بل يبرءوا من الخطأ ولو صدر منهم أو من إخوانهم لأن الحق مقدم عندهم وهو أحب إليهم من أنفسهم ومن الناس أجمعين، فيكون الرد على الكفار لا بالجدال بالباطل أو تمييع أمر الحق أو ترقيع الخطأ، بل بالإقرار بالحق والتبري من الخطأ وبيان أن جرائم الكفار أعظم من هذه الأخطاء التي يتصيدونها على المؤمنين وذلك قوله تعالى: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل} .

إذا تقرر هذا فإننا نفتقد اليوم الخطاب الإعلامي الناضج للدعوة والجهاد، وإن ما نراه اليوم من خطاب إعلامي للدعوة والقتال في نهج كثير من الطوائف المقاتلة وغيرها مضيّع بين طرفي نقيض ..

فطائفة مالت به إلى التفريط فميّعت بخطابها الثوابت الدينية وأذابت الأصول ودكت الأركان والعرى التي لا تجوز المساومة فيها أو التنازل عنها ..

فمنهم من آخى الكفار والملحدين واتخذ النصارى والملاحدة وأعداء الدين بطانة من دون المؤمنين ..

فسمعنا ورأينا الموالاة والمؤاخاة بين قادة منتسبين للإسلام والجهاد وبين الملاحدة أو الطواغيت ورؤوس الكفر بحجج الخندق الواحد والعدو المشترك، والمصلحة المشتركة، وصارت الموالاة وفقا للحدود الجغرافية التي رسمها وحدّها سايكس و بيكو لا وفقًا لحدود الله.

وسمعنا الطعن في الجهاد والمجاهدين المخلصين والبراءة منهم ومن جهادهم وتولي طواغيت الحكم والنصارى ونحوهم والركون إليهم في ظل الوحدة الوطنية ومصلحة الوطن وأمنه و .. و .. إلخ ..

وسمعنا خطاب التسيّب والتخبّط والتحلّل من عرى الدين وهدم أعظم أركانه وتحريف ثوابته والمشاركة بالشرك وتزيينه في خطابهم، واختياره نهجًا ومسلكًا سياسيًا تحت مسمى الحسبة والشورى أو الجهاد الدستوري والكفاح البرلماني والنضال القانوني التشريعي، فاقترفوا الشرك الصراح والكفر البواح والموبقات بدعوى الخطاب الإعلامي الجامع والموحّد للأمة، وأحيانًا بدعوى مصلحة الدعوة التي هدموا أعظم ثوابتها وذوّبوا أهم عراها ..

وإذا تكلموا في الجهاد حرّفوا أسسه وأصوله وغاياته إرضاء للأعداء، ولوّنوا خطابهم ومسخوه ليأتي مسايرًا لثقافة العولمة التي اندحر أمامها هؤلاء الأقزام وانهزموا، فتارة يمسخونه ويقلّمون مخالبه ليدجّنوه ويجعلونه دفاعيا، ويفرغون خطابهم من ثقافة الجوارح ليصبغوه بثقافة الدواجن بدعاوى التسامح والمحبة والخطاب الإعلامي المعتدل أو الموحد للقوى الوطنية!! ونحوها من الدعاوى والمسميات التي تذوّب عرى الولاء والبراء ..

وتارة يقصرون أهدافه على التحرير من العدو الخارجي ويؤاخون في ظل جهادهم الوطني الجاهلي الذي يجمع تحت رايته الكفار والفجار؛ يؤاخون العدو الداخلي الذي غالبا ما يكون أخبث وأكفر من العدو الخارجي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت