فكيف إذا لم يكن الهدف بيوتًا أو تجمعات سكنية مخصّصة للكفار أو مواقع عسكرية لهم ... بل صارت الأَهداف شوارع المسلمين وأسواقهم وحافلاتهم وأماكن تجمعاتهم؟ بدعوى أن في ذلك الشارع أو السّوق سفارة للعدو أو بيتًا لضابط ثم تكون نتائج هذه الأَعمال عشرات الأبرياء من الرّجال والنّساء والوِلدان المسلمين ... ولا ينالون من عدوٍّ نيلا ... ثم يستدلون بحديث الصَّعب بن جثّامة وبنصب النبي صلى الله عليه وسلم المنجنيق على الطائف ...
ياإخواننا اتقوا الله في المسلمين واتقوا الله في الجهاد، نستوعب جيدًا ونتفهّم استدلال المجاهدين بأمثال ذلك حين يغيرون على المواقع العسكرية أو المجمّعات السَّكنيّة المخصصة للمشركين ولو تواجد فيها بعض المنتسبين للإِسلام .. فهذه ليست أماكن للمسلمين ولا يعصمها من هجمات المجاهدين وجود بعض من يَتَولى المشركين ويظاهرهم أو يكثّر سوادهم ممن يدعي الإِسلام .. ويدل على ذلك أيضًا حديث الجيش الذي يغزو الكعبة فيخسف الله بأولهم وآخرهم وفيهم من ليس منهم فيهلكون مهلكًا واحدًا لا يُميّز الله في مهلكهم في الدنيا ويُبعثون يوم القيامة على نيّاتِهم، فما دام هذا الجيش واضح الرّاية والوجهة وكونها شركية تريد غزو الكعبة أو الدين وأهله، فكيف يَعصم أو يَمنع من قتاله سير بعض المنتسبين للإسلام في ركابه أو تكثيرهم لسواده فضلًا عن تولّيه ومظاهرته؟؟ فلنكن واضحين فهذا أمرٌ آخر لا ننكره ولا نتكلم فيه بل ندفع عن المجاهدين فيه .. ونزيدهم أدلّةً إلى أدلتهم في تجويزه، وإنما الذي ننكره أن يعكس البعض الأمر فتصير أماكن مرور المسلمين وتجمعاتهم ووسائل نقلهم وشوارعهم التي تكتظ بنسائهم ورجالهم وذراريهم أَهدافا لعمليات تفجير عمياء بدعوى أنَّ بالقرب دكانًا لكافر أو سيارة لمشرك أو سفارة لعدو .. يطال تفجيرهم عشرات المسلمين ويحصد النساء والأطفال والأَبرياء ولا ينالون من العدو الذي كان يمكن أن ينالوه بغير التفجير نيلًا ...
ياإخواننا نذكركم بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني ) )وفي رواية"ولستُ منه"رواه مسلم ... عن أبي هريرة، ماذا يستفيد المجاهد من جهاده إذا دخل في وعيد هذا الحديث وشملته براءة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ومن جهاده ... اللهَ اللهَ في المسلمين وفي حرماتهم ودمائهم ... الله الله في الجهاد وثمراته ..
ألم تعلموا أن من حَفَرَ بئرًا في طريق المسلمين وشوارعهم فتلف بها مسلم فإنه تجب عليه الكفارة والدية على عاقلته ويلتحق بالبئر كل حفرة أو سبب من أسباب الإتلاف .. نص على ذلك جمعٌ من الفقهاء عند شرحهم لحديث"العجماء جرحها جبار والبئر جبار ..."رواه البخاري وغيره وبيّنوا أنّ البئر التي لا ديّة ولا كفارة على صاحبها هي تلك التي يحفرها في أرضه أو في أرض موات أو في بادية بعيدة عن طريق المسلمين ..
وقال الشافعي: (واضع الحَجَر في أرض لا يملكها ضامن) .
بل نصّوا على أن من يزحم دابة في طريق المسلمين فيغيّر طريقها فتدوس إِنسانًا فإنه يضمنه ...
وبعضهم نصّ على أنه لو أهمل صيانة جدار بيته فسقط على مسلم فقتله فإنه يضمنه وكذا من أخرج عن حدّ بيته شيئًا كخشبة أو نحوها فأصاب إنسانًا فهو ضامن، بل إن بعضهم ضمّن من توضأ فصبَّ الماء في طريق المسلمين فمر مسلم فزلق به ..
إنها دماء المسلمين ... والمسألة ليست لعب ... يجب أن تعلموا يا إِخواننا أن دم المسلم غالٍ وحرمته عظيمة، واستباحة دماء المسلمين خطر عظيم وترك قتل ألف كافر - كما نص علماؤنا - أهون من سفك محجمةٍ من دم مسلم عمدا ..