فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 115

فأي شرع أو عقل يُبيح مثل هذه الأَعمال .. وهل حقًا هي من الجهاد الذي يُرضي ربنا؟؟

فكم سمعنا بعمليات ذهب ضحيتها جمع من الأَبرياء المسلمين وربما لم يذهب فيها عدو واحد لله، وماذلك إلاّ للإصرار على تنفيذها بواسطة المتفجرات وكان يمكن أن تحسم بطلقات معدودات، وعندما نتوجّه باللوم إلى أولئك الشباب أو نُعاتبهم ونناصحهم أو ننكر عليهم وندعوهم إلى أن يتقوا الله في المسلمين وفي الجهاد وسُمعته ونذكّرهم بحرمة دم المسلم ولو كان عاصيًا فاجرًا يبادرون فورًا بالاستدلال بحديث الصّعب بن جَثّامة وأن فعلهم إنما هو من جنس تبييت الكفار ...

وإذا كان الأمر كذلك فتعالوا بنا فلننظر في حديث الصعب بن جثامة وفي دلالته وفِقْهِه وكلام العلماء فيه ...

روى البخاري ومسلم من حديث الصَّعْب بن جَثَّامةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ قال:"هم منهم"وسمعته يقول:"لا حِمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم"ففي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار والمشركين ليلًا ولو ترتّب على ذلك أن يقتل معهم بعض نسائهم وذراريهم الذين نهينا عن تقصُّدِ قتلهم ...

ففي الحديث رفع الحَرَجِ عن قتلهم من غير تقصّد في مثل هذه الحالات التي يعسُر على المجاهدين فيها تجنب غير المقاتلين، وأدخل في ذلك العلماء الرَّمي بالمنجنيق ... (الذي من جنسه اليوم المتفجرات) على حصون الكفار فإن التحرز فيه عن غير المقاتلين مستحيل ....

فجاء هؤلاء الشباب فاستدلوا بهذا الحديث على تجويز عمليات التفجير في شوارع المسلمين وأسواقهم مع أن قوله صلى الله عليه وسلم"هم منهم لاحمى إلا لله ولرسوله"دليل عليهم لا لهم إذ فيه دلالة على عصمة المسلم وأن له حِمى لا يَجُوز تعدي حدودها .. وأنّ الذين لاحِمى لهم إِنما هم المشركون وذراريهم لاالمسلمين وذراريهم، أَضف إلى ذلك أن نفي الحِمى عن ذراري المشركين ونسائهم في هذا الحديث إنما هو في حالة البيات التي لا يقدر المجاهدون فيها على التحرُّز منهم وليست على إطلاقها للأدلة الأُخرى التي نهت عن تقصد قتل نسائهم وأولادهم ....

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (( هم منهم ) )"المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذريّة فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز"أهـ

وقال النووي في شرح مسلم (( ومعنى البيات ) )"أن يُغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة من الصبي"أهـ

تأمل كيف أن هذا التحرّز والاحتياط هو في نساء وذراري المشركين ... فمن باب أولى وأحرى أن يكون في المسلمين إذا خالطوا الكفار ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت