فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 115

وليتنبهوا إلى أن أكثر العمليات القتالية في بلاد المسلمين اليوم هو من جنس قتال النكاية وإن عظم شأنها ..

وعلى رأس ذلك كله ما حصل في واشنطن ونيويورك من عمليات ضخام خطط لها بإحكام فإنه لا يخرج على ضخامته عن هذا النوع من القتال ..

ومثل ذلك قتل الطاغوت السادات في فرصة سنحت للمسلمين في مصر وإقدامهم عليه دون أن يكون عندهم إمكانية تسلم زمام الأمور في البلاد فهو وإن أشفى صدور قوم مؤمنين لا يخرج عن النكاية ما دام لم يحقق لهم التمكين بل عجّل بولاية طاغوت آخر.

وحتى ما يقوم به المسلمون اليوم في العراق بل وفي فلسطين من قتال للأمريكان أو اليهود فإنه كذلك ما دام أهل الإسلام هناك أضعف وقياداتهم ومشايخهم أهزل من أن يتولوا قطف ثمار هذا القتال لو حصل فيهما شيء من التحرير ..

إذ لو حررت هذه البلاد أو حرر أجزاء منها من الأمريكان أو اليهود في ظل ضعف المسلمين اليوم وفقدانهم للقيادات الراشدة، فتولى الحكم فيها علمانيون كفرة لما كان هذا من التمكين لدين الله في شيء؛ فهو لا يعدو والحال كذلك عن كونه استبدالًا لطاغوت عربي بطاغوت أجنبي ..

ولقد كانت تجارب المجاهدين في أفغانستان والشيشان والبوسنة أحسن حالًا من حيث زخم الأنصار وحماسهم والصبغة الإسلامية القوية التي اصطبغت بها تلك الميادين ومع ذلك لم يقطف المجاهدون الصادقون فيها الثمار لأسباب يجب على القائمين على الجهاد دراستها وتأملها وإعادة النظر فيها؛ جعلت سعي المسلمين وجهاد المجاهدين والشهداء لا يخرج في خاتمة المطاف عن قتال النكاية إلى قتال التمكين.

ومن هذه الأسباب كما قدمنا استنكاف أو عجز وعدم مقدرة المجاهدين الصادقين عن قطف ثمار الجهاد؛ لضعفهم أمام موازين قوى أخرى في تلك البلاد أو لنزولهم - ويا للأسى - عند رغبات الأغلبية والجمهور الذين قال الله تعالى عنهم: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) وذلك بالاحتكام إلى صناديق الإقتراع كما حصل في الشيشان حيث قفز مسخادوف إلى السلطة عبر تلك الصناديق ..

أو لمشاركتهم وتحالفهم مع الأحزاب المهترئة والمنحرفة والتي كان لها ثقل أقوى في الواقع وبين الناس مما ساعد قادتها أَمثال رباني وسياف وأضرابهم من أن يتسلّقوا على جماجم الشهداء ودماء المجاهدين إلى كراسي السلطة بعد تحرير أفغانستان والقضاء على نظام نجيب فيها .. وهو أمر لم نتفاجأ به وإن تفاجأ به غيرنا، فقد كنا نحذّر من إنحرافات تلك الأحزاب ونستنكف عن القتال في صفوفها وننبه على تصريحات قادتها الذين وإن كان أكثرهم يصطبغ بالصبغة الإسلامية إلا أنهم كانوا يعلنون صراحة لا بلحن القول؛ أنهم يسعون إلى دولة إسلامية ديمقراطية!! ويصرّحون بأخوّتهم لكثير من طواغيت العرب والعجم، والمكتوب كما يقال يقرأ من عنوانه، فهؤلاء هم من سيقطف الثمار وسيتولى الأمور وهذا حالهم .. إلا أن المتحمسين كانوا يأبون ويقولون: وإن، وإنْ .. أليس قتال أعداء الله عموما مشروع؟

ألم يقل الله تعالى: (وقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) ؟

فقتال النكاية في أعداء الله عموما مشروع وإن لم نجن الثمار .. وهكذا كانت في النهاية طموحات القوم لا تتعدى وسط الحماس هذا النوع من القتال .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت