الصفحة 63 من 66

أعطيتموني دَبْرَا من ذهب يقول: جبلًا من ذهب ما أسلمتهم إليكما، ثم أمر فردت عليهما هداياهما، ورجعا مقبوحين [1] .

وجاء في الأثر أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي واصفا حالهم مع قريش: فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك [2]

وقد هرب بعض الصحابة واختفوا من مسلم بن عقبة حينما استباح المدينة وفي ذلك يقول ابن كثير رحمه الله: ثم أباح مسلم بن عقبة الذي يقول فيه السلف مسرف بن عقبة قبحه الله من شيخ سوء ما أجهله المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد لا جزاه الله خيرا، وقتل خيرا خلقا من أشرافها وقرائها وانتهب أموالًا كثيرة منها ووقع شر وفساد عريض على ما ذكره غير واحد، فكان ممن قتل بين يديه صبرا معقل بن سنان وقد كان صديقه قبل ذلك ولكن أسمعه في يزيد كلاما غليظا فنقم عليه بسببه ... إلى أن قال: وقد اختفى جماعة من سادات الصحابة منهم جابر بن عبد الله، وخرج أبو سعيد الخدري فلجأ إلى غار في جبل فلحقه رجل من أهل الشام، قال: فلما رأيته انتضيت سيفي فقصدني، فلما رآني صمّم على قتلي فشممت سيفي ثم قلت إني أريد أن تبوء باثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين، فلما رأى ذلك قال: من أنت قلت: أنا أبو سعيد الخدري قال: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم فمضى وتركني ... إلى آخر قوله رحمه الله.

وهذا سعيد بن جبير سيد من سادات التابعين يفر قريبا من اثنتي عشرة سنة من الظالم الجائر الحجاج بن يوسف الثقفي، قال الحافظ الذهبي رحمه الله: طال اختفاؤه فإن قيام القراء (أي العلماء) على الحجاج كان في سنة اثنتين وثمانين وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين السنة التي قلع الله فيها الحجاج).

وقال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: مقتل سعيد بن جبير رحمه الله قال ابن جرير: وفي هذه السنة (أي سنة 95ه) قَتلَ الحجاجُ بن يوسف سعيدَ بنَ جبير وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند حين بعثه مع ابن الأشعث إلى قتال رتبيل ملك الترك فلما خلعه ابن الأشعث خلعه معه سعيد بن جبير فلما ظفر الحجاج بابن الأشعث وأصحابه هرب سعيد بن جبير إلى أصبهان فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه فلما سمع بذلك سعيد هرب منها ثم كان يعتمر في كل سنة ويحج ثم

(1) زاد المعاد ج3/ 29.

(2) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت