الصفحة 28 من 66

في هذه التعريفات.

اشتهر على ألسنة كثير من عوام المسلمين أن الجهاد بالنفس (أي مباشرة القتال) هو الجهاد الأصغر، وأن جهاد النفس هو الجهاد الأعظم والأكبر، وهذه المقولة قد روج لها وأشاعها بين المسلمين القاعدون وأهل الضلال من المتصوفة وأدعياء العلم الذين يثبطون الناس عن الجهاد، ويستدلون على ذلك بحديث (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس) والحديث ضعيف لا تقوم به حجة، وقد ضعفه البيهقي والعراقي والسيوطي والألباني وغيرهم رحمهم الله، وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: هو مشهور على الألسنة وهو من كلام إبراهيم بن عبلة - من تابعي التابعين، وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر [1] ،وقال ابن تيمية رحمه الله: أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله. انتهى، وقد رُوي هذا القول عن إبراهيم ابن أبي عبلة رواه عنه الخطيب في تاريخ بغداد والذهبي في سير أعلام النبلاء.

(1) راجع كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس لإسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي ج1/ 511

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت