الصفحة 27 من 66

* مجاهدة الكفار ومقاتلتهم بالنفس لإلزامهم بالدخول في الإسلام والانفياد لشرائعه.

* بذل المال للجهاد، وقد قدّم المال على النفس في معظم الآيات التي تحدثت عن الجهاد لما له من دور في تحقيق غاية الجهاد، وسيأتي إن شاء الله تفصيل هذا المعنى في الحديث عن وجوب الجهاد.

* الجهاد باللسان: من خلال الدعوة إلى الحق الذي أنزله الله تعالى ورد شبهات المنافقين والكافرين والمرجفين والمخذلين بالحجة والبرهان الصحيح، وأصل هذا الباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم في بيان هذا المعنى: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [1] .

وقد قال شيخ المجاهدين عبد الله عزام رحمه الله: ومن الجهاد باللسان فتوى العلماء في وجوب الجهاد خاصة عندما تخالف هوى السلطان، فهنا تكون الفتوى شديدة على النفس لأنها قد تكلف العالم وظيفته أو سجنه أو عنقه، ولذا لا يستفتى في أمور الجهاد إلا الصادقون العالمون العاملون، قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 4/ 185: والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا، أي يشترط في الذي يفتي في أمور الجهاد: أن يكون قادرا على الإستنباط، مخلصا وأن يعرف طبيعة المعركة وأحوال أهلها.

ومن محصل ما سبق من تعريف العلماء للجهاد يتبين أن معنى الجهاد المقيد في استعمال وعرف الشرع هو: مباشرة قتال الكفار أو البغاة - ومثلهم الخوارج والمحاربين وقطاع الطريق أو الصائل على الحرمة والدين والمال - أو تكثير سواد المقاتلين أو إعانتهم بأي نوع من المعاونة، ولا بد أن يكون ذلك في سبيل الله تعالى فهذا شرط لا يمكن إغفاله [2] ، و سنذكر إن شاء الله في مبحث آخر مختصرًا لبيان أنواع الجهاد التي وردت

(1) رواه مسلم وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة والبزار والطبراني.

(2) المتبادر من إطلاق لفظ في سبيل الله في القرآن والسنة على الأغلب هو الجهاد وإن كان يدخل فيه غيره عند التقييد، قال ابن قدامة: سبيل الله عند الإطلاق إنما يَنصرف إلى الجهاد، فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أُريد به الجهاد إلا اليسير (المغني ج6/ 334) ، وقال ابن حجر: المتبادِر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد (الفتح ج6/ 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت