هاجروا وجاهدوا في سبِيلِ الله): وجاهدوا يعني: قاتلوا.
ويقول ابن رشد رحمه الله: فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف. [1]
وفي تعريف هذا الجهاد قال علاء الدين الكاساني رحمه الله: وفي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان وغير ذلك [2]
وقال ابن حجر رحمه الله: الجهاد: بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب. [3]
وقال الصنعاني رحمه الله: الجهاد شرعا: هو بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة. [4]
وقد قال إمام المجاهدين وشيخهم في زماننا شيخنا الشيخ الهمام عبد الله عزام رحمه الله: اتفق الفقهاء الأربعة أن الجهاد هو القتال والعون فيه لإعلاء كلمة الله. [5]
ونظرا لأهمية هذه المسألة وأثرها واختصارا لما ذكرناه نقول: إن الجهاد له معان وشعب متعددة بحسب الإطلاق والتقييد وهو يشمل:
(1) مقدمات ابن رشد ج1/ 342، راجع التاج والإكليل لمختصر خليل لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري ج3/ 346.
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني ج7/ 97، راجع فتح القدير لابن الهمام ج5/ 187
(3) فتح الباري ج6/ 5، راجع نيل الأوطار للشوكاني ج7/ 246، ط: دار زمزم بالرياض، راجع: إعانة الطالبين ج4/ 180 منح الجليل مختصر سيدي خليل للشيخ محمد عليش ج3/ 135، أقرب المسالك للدردير، وحاشية العدوي
(4) سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني ج4/ 41، ط: إحياء التراث العربي.
(5) عبر وبصائر للشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله/9.