لقيتهم ... ) الحديث [1] وهذا نص لا محيد عنه في تعريف الجهاد عند الإطلاق.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده) ثم قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟) قال الرجل: ومن يستطيع ذلك؟ [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) [3] ، وموضع الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر أنه لا يعدل الجهاد في سبيل الله إلا الصلاة والصيام بالصورة المذكورة، مع كون الصائم القائم مجاهدًا لنفسه ولا شك، ولكن لما أطلق الجهاد لم يقصد به إلا القتال في سبيل الله دون جهاد النفس.
ومثل هذا الحديث في الدلالة حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) [4] ، فقد فرق صلى الله عليه وسلم بين الصلاة وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله مع أن الصلاة من جهاد النفس كما سبق، ولذلك يقول الماوردي رحمه الله في تفسير قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين
(1) عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال (أن يسلم قلبك وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك) ، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال (الإيمان) ، قال: وما الإيمان؟ قال (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت) ، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال (الهجرة) ، قال: ما الهجرة؟ قال (أن تهجر السوء) ، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال (الجهاد) ، قال: وما الجهاد؟ قال (أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم) ، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال (من عقر جواده وأهريق دمه) ، وقد رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه ورجاله ثقات رجال الصحيح.
(2) رواه البخاري والنسائي والترمذي وأحمد وأبو يعلى كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يعدل الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم (لا أجده) ثم قال صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل المسجد فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر)
(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والبزار والبيهقي كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) رواه البخاري والترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم وأبو عوانة والكبراني كلهم عن ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه الدارقطني عنه بلفظ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال صلى الله عليه وسلم (الصلاة على وقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل) وعنده أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال صلى الله عليه وسلم (إقام الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل)