الصفحة 8 من 66

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، وقال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) ، أما بعد [1] :

فإن الناظر المتأمل في أحوال أمتنا المسلمة ليدمى قلبه وتتفطر نفسه وتدمع عينه على ما وصل إليه حال أهل الإسلام من ذلة ومهانة وضعف واستكانة وتسلط للأعداء وضياع للشرائع والحرمات والثروات، فبعد أن كانت أمة الإسلام أمة عزيزة مهيبة الجانب ينادي خليفتها السحاب السائر فيقول: أيتها السحابة أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك أصبحت هذه الأمة تتسول كل شيء بداية من قوانينها الحاكمة وانتهاء بقمحها ولقمة عيشها ومرورا بأخلاقها وقيمها، وقد عبر الشاعر عن هذه الحقيقة بحسرة وأسى متحدثا عن المجد الضائع الذي بناه الأوائل بقوله:

ملكنا هذه الدنيا القرونا ... وأخضعها جدود خالدونا ...

وسطرنا صحائف من ضياء ... فما نسي الزمان ولا نسينا ...

بنينا حقبة في الأرض ملكا ... يدعمه شباب صالحونا

(1) فائدة: أما بعد كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره أي بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته للملوك وغيرهم، واختلف في أول من نطق بها فقيل داود عليه السلام، وعن الشعبي أنها فصل الخطاب الذي أوتيه لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد، وقيل أول من نطق بها يعقوب وقيل أيوب وقيل سليمان عليهم السلام وقيل قيس بن ساعدة الأيادي وقيل كعب بن لؤي وقيل يعرب بن قحطان والقول الأول وهو أن أول من نطق بها داود عليه السلام أشبه كما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره (راجع توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لأحمد بن إبراهيم بن عيسى ج1/ 35 - 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت