الصفحة 59 من 66

صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليُعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط، فهذا هدي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفا من الصحابة البتة.

وإذا التزم القول بعد المدافعة في حالة السلطان، فمن لوازمه أن هذا ليس مختصا بإمام المسلمين، بل يشمل كل صاحب ولاية على ولايته، باعتبار نيابتهم عن السلطان، وكون مقاتلة الواحد منهم كمقاتلة السلطان الذي أنابه، فيحرم أن يدفع الموظف مديره والمرؤوس رئيسه عن ماله ودمه وعرضه، أو الفرار منه إن استطاع، وكذلك الموظفة عند رئيسها ولا فرق، وليس هناك أعظم شناعة من هذا في الشرع والعقل والفطرة السوية والله تعالى أعلم.

فائدة في الهروب من الحكام الظلمة وعدم تسليم النفس إليهم[1]

* لما أراد فرعون أن يقتل موسى عليه السلام وطلبه زبانيته وأجهزته الأمنية ما استسلم موسى عليه السلام لطلب فرعون - الحاكم - بل فر هاربا بمجرد أن علم بطلب فرعون له، وخرج مباشرة من المدينة واتجه تلقاء مدين ويسَّر الله أموره فيها فتزوج وبقي فيها إلى أن تم الأجل وهو أكثر من ثمانِ سنوات ثم بعثه الله عز وجل ووهب له حكما وعلما، قال تعالى على لسان موسى (ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين) [2] وقال تعالى (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين) [3]

وهذه التجربة التي يعرضها اللّه على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة ليست خاصة بموسى وبني إسرائيل، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت وفسد الناس كما كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة، وهنا يرشدهم اللّه إلى ما يجب أن يفعلوه.

قال ابن كثير رحمه الله: فأرسل فرعون الذبَّاحين ليقتلوا موسى، فأخذ رسل فرعون في

(1) هذه الفائدة مختصرة من الكتاب الماتع (قصص تاريخية للمطلوبين) للأخ الفاضل: أبي جندل الأزدي فك الله أسره وجميع أسرى المسلمين.

(2) سورة الشعراء، الآية: 21.

(3) القصة بكاملها في سورة القصص، الآيات من: 20: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت