الصفحة 60 من 66

الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة فاختصر طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره ... فخرج موسى متوجهًا نحو مدين ولم يلق بلاء قبل ذلك، وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه عز وجل، فإنه قال: (عسى أن يهدين ربي سواء السبيل) [1]

* ويقول الله تعالى عن قصة أصحاب الكهف (أم حسِبت أنَّ أصحاب الكهفِ والرَّقيمِ كانوا من آياتنا عجَبا إِذ أوى الفتيةُ إِلى الكهف فقالوا ربنا آتِنا مِن لدُنك رحمةً وهيِّئْ لنا من أمرِنا رشدا) إلى قوله تعالى (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهِم بِسلطانٍ بينٍ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) [2]

قال ابن كثير رحمه الله: هذا إخبار من الله تعالى عن قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار ... إلى أن قال: يخبر تعالى عن أولئك الفتية الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فهربوا منهم فلجأوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم (ربنا آتِنا من لدُنك رحمةً) أي هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا، (وهيئْ لنا من أمرِنا رشدا) أي وقدر لنا من أمرنا هذا رشدًا أي اجعل عاقبتنا رشدًا

وقوله (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض) يقول تعالى: وصبرناهم على مخالفة قومهم ومدينتهم ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة، فإنه ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وأنهم خرجوا يومًا في بعض أعياد قومهم وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له دقيانوس، وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه ويدعوهم إليه.

فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية، فكان أول من جلس منهم وحده أحدهم، جلس تحت ظل شجرة فجاء الآخر فجلس إليها عنده، وجاء الآخر فجلس

(1) راجع تفسير ابن كثير ج3/ 151.

(2) سورة الكهف، الآيات من: 9: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت