أفضل الجهاد حج مبرور) [1] ، وعن عائشة أيضا قالت: قلت: يا رسول الله: هل على النساء من جهاد؟ قال (عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة [2] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة) [3]
ولذلك فقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في تعريف عام للجهاد: والجهاد هو بذل الوسع - وهو القدرة - في حصول محبوب الحق، ودفع ما يكرهه الحق [4]
وقال أيضا: وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان [5] .
فالحهاد يطلق على وجه العموم على كل جهد يبذل في سبيل شيء ما، والممدوح منه ما كان في سبيل تحقيق مرضات الرب جل وعلا إذ أن هذا هو المأمور به، والباطل والمذموم منه ما يكون في سبيل الهوى أو القومية أو العصبية أو في غير سبيل الله تعالى.
إن المتأمل والمتدبر في ألفاظ الكتاب والسنة ومعانيها وما ورد عن علمائنا وسلفنا الكرام ليتبين له بوضوح وجلاء أن لفظ الجهاد في سبيل الله تعالى له معنى عند الإطلاق ومعنى عند التقييد، وأنه عند الإطلاق له معني واسع يشمل كل جهد يبذل في سبيل نصر الحق الذي أنزله الله تعالى وإظهاره على الباطل سواء كان هذا الجهد باليد أو اللسان أو القلب، وأنه عند التقييد بالمال والنفس ينصرف إلى مباشرة القتال ذاته، وقد يصرح فيه بلفظ القتال.
ويتبين له كذلك أن الجهاد ليس نوعا واحدا أو شعبة واحدة بل هو شعب كثيرة متعددة، فمنها ما يكون باليد كالضرب والطعن والرمي والإعداد له والمعاونة في ذلك [6] ، ومنها ما يكون باللسان كالدعوة إليه والتحريض عليه ودفع شبه المبطلين
(1) رواه بهذا اللفظ البخاري والبيهقي.
(2) رواه أحمد وابن خزيمة وصححه وابن ماجة والبيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة.
(3) رواه النسائي وروى ابن ماجة عن أم سلمة نحوه بلفظ (الحج جهاد كل ضعيف) وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب.
(4) الفتاوى الكبري لابن تيمية ج2/ 385، راجع جامع العلوم والحكم لابن رجب ج1/ 195، 196
(5) مجموع الفتاوى ج10/ 190
(6) وعن الربيع بنت معوذ قالت:"كنا نغزو مع رسول الله نسقي القوم ونخدمهم ... الحديث) رواه البخاري وأحمد، قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار في شرحه لهذا الحديث: قولها (كنا نغزو) جعلت الإعانة للغزاة غزوا. اه - قلت: وهو ما يفهم من قولها (نسقي القوم ونخدمهم) ."