الصفحة 18 من 66

وأهل الزيغ والقاعدين وكذلك إبداء المشورة فيه، ومنه ما يكون بالقلب كالحرص على القيام به والعزم على الخروج إليه وتمني نصرة المجاهدين وظهورهم على عدوهم، وأن القائم بشعبة من هذه الشعب مجاهد في سبيل الله ولا شك، وأن من قام بها كلها فقد حاز قصب السبق ونال عظيم الأجر وكمل له الفعل، ويتفاوت نفع القيام بشعبة من هذه الشعب بحسب الحال والمقام.

فإن الدعوة إلى سبيل الله تعالى وإلى توحيده وإلى الجهاد في سبيله وإقامة الحجة على المبطلين والزائغين والقاعدين والتدبير له والمشورة فيه والتحريض عليه قبل التحام الصفوف والتقاء الفئات من أعظم شعبه، وهذه الشعب - والتي ليس فيها منازلة ولا مباشرة للطعن والضرب والرمي - هي التي استغرقت أغلب جهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخيرة أصحابه وكانت جل أعمالهم - وقد قاموا ولا شك بباقي شعبه -، ثم إن الانشغال بالطعن والرمي والضرب عند التحام الصفوف ومنازلة الأعداء هو أفضل أعمال الجهاد حينئذ ولا شك، وأما في حق أهل أهل الأعذار من القاعدين فتجهيز الغزاة والدعاء لهم وخلافة الغازي في أهله بخير، فالجهاد عمل متكامل ذي شعب متعددة كل شعبة منها تخدم الأخرى وتكملها، وقد يُقدَّم بعضها على بعض من حيث الأهمية والترتيب الزمني كما تقدم الدعوة وإقامة الحجة على مباشرة القتال نفسه.

ولذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [1] .

وقوله صلى الله عليه وسلم بأموالكم: أي بتجهيز الغزاة والإنفاق على وجوه الجهاد كلها.

وقوله صلى الله عليه وسلم (وأنفسكم) : أي بمباشرة القتال بأنواع السلاح المختلفة

وقوله صلى الله عليه وسلم (وألسنتكم) : أي بالدعوة إلى الجهاد وهجو الكفار والإغلاظ عليهم، بأن نخوفهم ونتوعدهم بالقتل والأخذ وغير ذلك، وبأن نذلهم وندعو عليهم بالخذلان والهزيمة وللمسلمين بالنصر والغنيمة، وبأن نحرض الناس على الجهاد والغزو ونحو ذلك.

(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والضياء في المختارة والضياء والدارمي والحاكم عن أنس رضي الله عنه وصحّحه، ووافقه الذهبي وهو في صحيح الجامع/3085

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت