الصفحة 19 من 66

والجهاد باللسان: بأن نبين الجهاد بأدلته ونرد عنه الحملات المسعورة التي تثبط عنه، وأن نرد على المثبطين والمعوقين والمخذلين والمرجفين حيثما كانوا.

وقد ورد عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول صلى الله عليه وسلم قال له: (اهجهم، فوالذي نفسي بِيَدِهِ لَهُو أشدُّ عَلَيْهِمْ مِن رَشْقِ النَّبْلِ) ، وكان يقول له أيضا: (قل، وروح القدس معك)

وقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - يمشي بين يديه يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله

فقال له عمر - رضي الله عنه: يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (خل عنه يا عمر فإنه أسرع فيهم من نضح النبل)

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ) ) [1]

ولذلك قال الكمال ابن الهمام رحمه الله: الجهاد: دعوة الكفار إلى الدين الحق وقتالُهم إن لم يقبلوا [2]

وقد صرحت نصوص القرآن والسنة وأقوال أهل العلم أن أعظم هذه الشعب مكانة ما كان أكثرها نفعا وأعظمها أثرا في مصلحة المسلمين، وإن كان القتل والشهادة في سبيل الله تعالى هو ما يتمناه كل مسلم في خاصة نفسه لما له من المكانة عند الله تعالى وما فيه من عظيم الأجر.

(1) رواه الترمذي وأحمد قال ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه قال للنبي"إن الله عز وجل قد أنزل في الشعر ما أنزل"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل"وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في السنن من طريق شعيب، كلهم عن الزهري به، وقال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح(راجع مجمع الزوائد 8/ 123) وأخرجه الطبري بسند حسن وابن عبد البر في الاستيعاب، وصححه الأرناؤوط وقال: على شرط الشيخين، وصححه كذلك الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 172 - 173)."

(2) فتح القدير ج5/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت