شباب ذللوا سبل المعالي ... وما عرفوا سوى الإسلام دينا ...
تعهدهم فأنبتهم نباتا ... كريما طاب في الدنيا غصونا ...
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة ... يدكون المعاقل والحصونا ...
شباب لم تحطمه الليالي ... ولم يسلم إلى الخصم العرينا ...
وإن جن المساء فلا تراهم ... من الإشفاق إلا ساجدينا ...
كذلك أخرج الإسلام قومي ... شبابا مخلصا حرا أمينا ...
وعلمه الكرامة كيف تبنى ... فيأبى أن يقيد أو يهونا ...
وما فتأ الزمان يدور حتى ... مضى بالمجد قوم آخرونا ...
وأصبح لا يرى في الركب قومي ... وقد عاشوا أئمته سنينا ...
وآلمني وآلم كل حر ... سؤال الدهر أين المسلمون؟
وقد يتساءل البعض: لِمَ يحدث هذا وأهل الإسلام يزيد عددهم وتتكاثر ثرواتهم؟
ونرى من يتفلسف ويلتف على الحقيقة مع أن الجواب قد أوضحه وحسمه رب العزة جل في علاه في قوله تعالى (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا) وهذا العذاب الأليم منه ما يكون في الدنيا بالذل والضعف والهوان وذهاب القوة والريح وتسلط الأعداء ومنه ما يكون في الآخرة يوم القيامة بين يدي الواحد الديان، وهذا المعنى واضح أشد الوضوح في قوله تعالى (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [1] ، وفي قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) [2] فحب الدنيا والتعلق بحطامها والركون إليها وكراهية الموت وترك الجهاد في سبيل الله تعالى هو السبب الأساسي في ذل أمتنا وهوانها وسقوطها من عين الله تعالى، وقد صدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في تحديد المرض والعلاج بدقة متناهية وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم
(1) سورة التوبة، الآية: 24.
(2) سورة التوبة، الآية: 38.