الصفحة 24 من 66

-الذين ظهر نفاقهم - والبغاة والخوارج والمحاربين وقطاع الطريق والصائل على الحرمة والدين والمال والمعاونة في ذلك، وهذا الجهاد بهذا المعنى يكون باليد والمال واللسان، وهذا هو المعنى الخاص للجهاد.

ومما لا شك فيه أن من أعظم أنواع الجهاد - وخاصة في زماننا هذا - جهاد الحكام المرتدين وأعوانهم الذين هم وكلاء اليهود والنصارى وهم الذين حكموا ديار المسلمين بغير ما أنزل الله تعالى ونبذوا شريعة الرحمن العادلة وراء ظهورهم وأحلوا مكانها شرائع جاهلية ظالمة جائرة ساسوا بها الناس وحكموا بها العباد وهي أظلم وأفسد من ياسق التتار، فهؤلاء الحكام هم الذين أفسدوا على الناس أمر دينهم بإباحة الشهوات والمنكرات لهم وفتحوا أبواب الكفر والردة على مصراعيها هم ومعاونيهم ومن ناصرهم وشايعهم وصحح منهجهم سواء باليد أو اللسان أو المال، وهؤلاء الحكام وأعوانهم يدينون بالطاعة للكفار عقلا وروحا وعقيدة، وقد استذلوا الرعية من المسلمين وبثوا فيهم عداوة الإسلام بالتدريج، حتى كادوا يردوهم على أعقابهم خاسرين، وهؤلاء الحكام هم الذين ناصروا الكفار ووالوهم وتحالفوا معهم لحرب الإسلام والمسلمين، وهم الذين مكنوا للكفار في ديار المسلمين وباعوا ثروات المسلمين مقابل الحفاظ على عروشهم وملكهم وحكمهم، فجهاد هؤلاء المرتدين واجب على كل مسلم - بقدر الاستطاعة - وهذا الوجوب ثابت بالنص والإجماع [1] .

وقد قال الله تعالى في بيان هذا المعنى السابق للجهاد (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض) ، وهذا هو نفس معنى قوله تعالى (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) ، وقد ورد ذلك أيضا في قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) ، وقد ورد هذا المعنى في كثير من آي القرآن.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد إذا أُطلق فإنما يعني به القتال فعن عمرو بن عبسة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم (وما الجهاد؟) قال صلى الله عليه وسلم: (أن تقاتل الكفار إذا

(1) راجع ما كتبناه في مسألة الحكم والتشريع والمناطات المكفرة فيه ففيه بيان للمناطات المكفرة في هذا الباب، وكذلك ما كتبناه في مبحث أصناف الحكام وأحكامهم ففيه بيان لحكم الخروج على الحاكم الفاسق ووجوب الخروج على الحاكم الكافر لمن استطاع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت