الصفحة 52 من 66

عبد الله: يقاتل اللصوص؟ قال: إن كان يدفع عن نفسه، وعن صالح بن أحمد أنه سأل أباه عن قتال اللصوص فقال: كل من عرض لك يريد مالك ونفسك فلك أن تدفع عن نفسك ومالك، وعن عبد الملك الميموني أن أبا عبد الله قال له في هذه المسألة: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد) .

وعن أحمد بن الحسن الترمذي قال: سألت أبا عبد الله عن اللصوص يخرجون يريدون مالي ونفسي؟ قال: قاتلهم حتى تمنع نفسك ومالك، وعن حنبل سألت أبا عبد الله قلت امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت منه ثم إنها وجدت خلوة فقتلته لتحصن نفسها هل عليها في ذلك شيء؟ قال: إذا كانت تعلم أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتدفع عن نفسها فمات فلا شيء عليها، وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه ولا تأتي على نفسه لأن الثياب والمتاع فيها عوض والنفس لا عوض فيها، وعن إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد الله قال: يقاتل دون حرمته.

وعن بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله وسأله قال: قيل أرأيت إن دُخِلَ علي رجل في بيته في الفتنة؟ قال: لا يقاتل في الفتنة، قلت: فإن أريد النساء؟ قال: إن النساء لشديد، قال: إن في حديث يروى عن عمر يرويه الزهري عن القاسم بن محمد عن عبيد بن عمير أن رجلا ضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر فقتلته فقال والله لا يودي أبدا، وحديث أيضا عن عمر أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فضربهما بالسيف فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، كان عمر أهد ردمه. [1]

ولذلك فقد قال القرطبي رحمه الله: قال علماؤنا: يناشد اللص بالله تعالى فإن كف ترك، وإن أبى قوتل فإن أنت قتلته فشر قتيل ودمه هدر ... إلى أن قال: وروينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم وبهذا يقول عوام أهل العلم: أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وأهله وماله إذا أريد ظلما للأخبار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص وقتا دون وقت ولا حالا دون حال إلا السلطان فإن جماعة أهل الحديث كالمجتمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع عن نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه ولا يخرج عليه للأخبار التي فيها الأمر بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم وترك قتالهم والخروج عليهم ما أقاموا الصلاة. [2]

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن طلحة بن

(1) راجع السنة للخلال ج1/ 161166

(2) تفسير القرطبي ج6/ 153 - 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت