الصفحة 53 من 66

عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) قال الشافعي رحمه الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن للمرء أن يمنع ماله وإذا منعه بالقتال دونه فهو إحلال للقتال والقتال سبب الإتلاف لمن يقاتل في النفس وما دونها قال ولا يحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم من قتل دون ماله فهو شهيد إلا أن يقاتل دونه، ولو ذهب رجل إلى أن يحمل هذا القول على أن يقتل ويؤخذ ماله كان اللفظ في الحديث من قتل وأخذ ماله أو قتل ليؤخذ ماله ولا يقال له قتل دون ماله ومن قتل بلا أن يقاتل فلا يشك أحد أنه شهيد. [1]

قلت: وما ورد من الأدلة السابقة ونصوص أقوال العلماء يدل بكل صراحة ووضوح أن من قاتل دفاعا عن ماله وأموال المسلمين فقُتل فهو شهيد ولا شك، وقد تعجبت أشد العجب من إنكار واحد من أهل العلم هذا الحكم ومناقشته لي فيه غير أني لما رأيت تغير نيتي في الدفاع عن نفسي بعد استفزازه لي بأني لا أستطيع إثبات ذلك أبدا فقد رأيت حينها أن أغلق النقاش حذرا من تحول نيتي فيه.

فائدة هامة

كثيرا ما كان يسأل الإخوة عن حكم قتال المحاربين وقطاع الطريق من المسلمين والتحزب على ذلك والمرابطة من أجله، وقد أورد الخلال رحمه الله في كتاب السنة بعض الآثار عن أحمد بن حنبل رحمه الله صرح فيها بأن الدفاع عن أموال المسلمين وحرماتهم من الجهاد في سبيل الله، وأن المرابط في المواضع التي يدافع فيها عن أهل الإسلام من قطاع الطريق - وإن كانوا من أهل القبلة - له أجر غيره من المرابطين حيث قال رحمه الله: أخبرني حرب ابن إسماعيل الكرماني قال: سألت أبا عبد الله قلت: إن عندنا حصونا على طرف المفازة يرابط فيها المسلمون العدو وهم الأكراد وهم من أهل التوحيد يصلون ولكنهم يقطعون الطريق، فما ترى في الرباط في هذا الموضع؟ فاستحسنه وقال: ما أحسن هذا، قلت: إنهم من أهل القبلة، قال: وإن كانوا من أهل القبلة، أليس يرد عن المسلمين.

قال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: موضع رباط يقال له بابنيذ في المفازة يكون فيه المطوعة يبذرقون القوافل والعدو وهم الأكراد وهم مسلمون، فاستحب ذلك وحسنه، وقال: أليس يدفعون عن المسلمين، إلا أنه قال: ما لم يكن قتال، قلت: إنهم ربما بذرقوا

(1) الأم ج4/ 215216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت