الصفحة 42 من 66

وهو يتلقى دموعه ببرديه فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه فلفظته الأرض، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله جل وعز أراد أن يعظكم ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه من الحجارة ونزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) الآية.

وعن عبد الله بن أبي حدرد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة الليثي لشيء كان بينه وبينه فقتله وأخذ بعيره ومتيعه فلما قدمنا على رسول الله وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) الآية.

وعن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غنم فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله فأنزل الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) إلى آخر الآية.

وعن ابن عباس قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول ويكون في قومه فإذا جاءت سرية محمد أخبر بها حيه يعني قومه ففروا وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم فيلقى إليهم السلام فيقول المؤمنون لست مؤمنا وقد ألقى السلام فيقتلونه فقال الله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) إلى (تبتغون عرض الحياة الدنيا) يعني تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه وذلك عرض الحياة الدنيا فإن عندي مغانم كثيرة فالتمسوا من فضل الله.

وعن قتادة قال: هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك وبه ناس من غطفان وكان مرداس منهم ففر أصحابه فقال مرداس إني مؤمن متبعكم فصبحته الخيل غدوة فلما لقوه سلم عليهم مرداس فتلقوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه وأخذوا ما كان معه من متاع فأنزل الله جل وعز في شأنه ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون وبها يحيى بعضهم بعضا.

وعن السدي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة ابن زيد إلى بني ضمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت