الصفحة 41 من 66

عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [1]

ولذلك أنكر الله تعالى على من قتل من أتى بشعار الإسلام وما يدل على استسلامه وانقياده لله تعالى وانتظامه في سلك أهل الإسلام فقال تعالى (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة لدنيا فعند لله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن لله عليكم فتبينوا إن لله كان بما تعملون خبيرا)

قال الطبري رحمه الله في تفسيرها: يعني جل ثناؤه بقوله (إذا ضربتم في سبيل الله) إذا سرتم مسيرا لله في جهاد أعدائكم (فتبينوا) فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره ولا تتقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينا حربا لكم ولله ولرسوله، (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم مظهرا لكم أنه من أهل ملتكم ودعوتكم (لست مؤمنا) فتقتلوه (تبتغون عرض الحياة الدنيا) طلب متاع الحياة الدنيا فإن عند الله مغانم كثيرة من رزقه وفواضل نعمه فهي خير لكم إن أطعتم الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فأثابكم بها على طاعتكم إياه فالتمسوا ذلك من عنده، (كذلك كنتم من قبل) يقول: كما كان هذا الذي ألقى إليكم السلام فقلت له لست مؤمنا فقتلتموه كذلك أنتم من قبل يعني من قبل إعزاز الله دينه بأتباعه وأنصاره تستخفون بدينكم كما استخفى هذا الذي قتلتموه وأخذتم ماله بدينه من قومه أن يظهره لهم حذرا على نفسه منهم.

(فتبينوا) يقول فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتله ممن التبس عليكم أمر إسلامه فلعل الله أن يكون قد من عليه من الإسلام بمثل الذي من به عليكم وهداه لمثل الذي هداكم له من الإيمان (إن الله كان بما تعملون خبيرا) .

وذكر أن هذه الآية نزلت في سبيل قتيل قتلته سرية لرسول الله بعد ما قال إني مسلم أو بعد ما شهد شهادة الحق أو بعد ما سلم عليهم لغنيمة كانت معه ذلك من ملكه فأخذوه منه، فعن نافع أن ابن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام وكانت بينهم إحنة في الجاهلية فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله فتكلم فيه عيينة والأقرع فقال الأقرع يا رسول الله سن اليوم وغير غدا فقال عيينة لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين بين يدي رسول الله ليستغفر له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (لا غفر الله لك) فقام

(1) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي والطبراني والظحاوي في شرح معاني الآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت