الصفحة 35 من 66

العهود والذمة، وكذلك فإن الطعن في الدين أو الاستخفاف به مبيح للدم مذهب للعصمة وإن لم ينضاف إليه نقض للعهد كما ورد في الأحاديث الصحيحة وأفعال الخلفاء والصحابة رضي الله عنهم

وقال تعالى (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) [1]

وهذا أمر من الله تعالى مؤكد بالنفرة في سبيله بالنفس والمال لقتال أهل الكفر وأن ذلك خير من القعود والتخلف عنه، وهو تأكيد لما جاء في الآية السابقة من الوعيد على ترك الجهاد والقعود مع الخالفين، وتأكيد الأمر وتعميمه باستيعابه كل أحوال الإنسان من الخفة والثقل والغنى والفقر والانشغال والفراغ والكهولة والشباب ومن كان له عيال ومن ليس كذلك يدل على أنه لا عذر لأحد في ترك الجهاد بحال مع الاستطاعة، وأحوال الصحابة رضي الله عنهم في القيام بمقتضى هذه الآية تبين أنها ما عذرت أحدا له قدرة وطاقة على الخروج.

وقال تعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله سميع عليم) [2] وفي هذه الآية الكريمة يؤكد الله تعالى على عباده المجاهدين في سبيله بجمع كلمتهم ورص صفوفهم إذا خرجوا للقاء أعدائهم من المشركين لأن أعداءهم إنما يقابلونهم مجتمعين غير متفرقين، وفي هذه الآية الكريمة دليل صريح في وجوب الجماعة لنصرة دين الله تعالى وللدفاع عن بيضة الإسلام وحوزة الدين، وأن الظفر إنما يكون غالبا مع الاجتماع والتناصر، لا مع الافتراق والتناحر [3]

وأما ما ورد في الحديث فكثير نذكر منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) [4] ،

(1) سورة التوبة، الآية: 41.

(2) سورة التوبة، الآية: 36.

(3) ذكرنا بفضل الله تعالى ورحمته أهم ما يتعلق بأحكام الجماعة في مبحث خاص وهو ضمن مباحث شرح حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه. وهي بعنوان هداية المجاهدين إلى وصية النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -.

(4) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة وابن حبان والطبراني والبيهقي في السنن والاعتقاد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والشافعي في مسنده وهو بألفاظه المختلفة مروي عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنهم وهو متواتر كما قال السيوطي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت