الصفحة 32 من 66

يقولون لأقوامهم (اعبدوا الله مالكم من اله غيره) وعبادة الله تكون بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك هو الخير والبر والعمل الصالح والتقوى والحسنات والقربات والباقيات الصالحات، وهذا هو الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [1] ، وفى الحديث الصحيح عن أبى موسى الأشعري قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [2] ، هذا على وجه الإجمال فأما على وجه التفصيل فإن الجهاد له غايات سامية وأهداف عالية ومقاصد يهدف إليها تتلخص فيما يلي:

1 ـ إقامة أمر الله تعالى الواجب علينا بالجهاد في سبيله، والفرار من سخطه وعذابه حيث أن الله تعالى قد أمرنا بالجهاد في كثير من آيات كتابه الكريم ولو ذهبنا نتتبع ما ورد في ذلك لطال بنا المقام [3] ، ومن هذه الأدلة قوله تعالى قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [4] ولا خلاف بين العلماء في أن الجهاد - القتال - كان محظورا قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان المسلمون مأمورين حينئذ بالصفح والعفو عمن خالفهم، وكان أول الأمر بالقتال - على الراجح - بعد الإذن به هو هذه الآية، وذلك أن الله تعالى أمر بقتال من انبعثت همته لقتال أهل الإسلام وآذاهم والكف عمن ليس من أهل القتال، وبين الله تعالى أن مخالفة هذا الحكم اعتداء لا يرضاه الله عز وجل.

وقال تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) [5] ، وهذه الآية الكريمة توجب قتل الكافرين وقتالهم حيثما كانوا وأينما وجدوا وعلى أي حال كانوا وإخراجهم من ديارهم وأرضهم بالقتل أو الإجلاء كما فعلوا مع أهل الإيمان ويفعلون دائمًا، فقد أخرجوهم من ديارهم بغير جرم اقترفوه إلا أن يقولوا ربنا الله، وتبين الآية الكريمة أن ما عليه أهل الشرك والكفر والمحاربة من عنادهم للحق

(1) سورة الأنفال، الآية: 39.

(2) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية ج28/ 60: 62، والحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأبو عوانة والبيهقي.

(3) ذكرنا بفضل الله ومنه أظهر ما ورد من الأدلة على وجوب الجهاد في مبحث خاص بذلك مع شرح واف لها وهو المبحث المسمى تحريض العباد ببيان أدلة وجوب الجهاد فليرجع إليه.

(4) سورة البقرة، الآية: 190.

(5) سورة البقرة، الآية: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت