الصفحة 31 من 66

قتل وجب على وجه الحد، فهذه ضروب القتل الواجب.

* وأما القتل المباح: فمنه الحق الثابت لولي الدم على وجه القود، فإنه مخير بين القتل والعفو، فالقتل هاهنا مباح ليس بواجب، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية إلى قوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان)

* ومن القتل المباح أيضا قتل أهل الحرب إذا صاروا في أيدينا فالإمام مخير بين القتل والاستبقاء كما قال تعالى (فإذا لقتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) .

* وأما القتل المحظور فإنه ينقسم إلى أنحاء: منها ما يجب فيه القود هو قتل المسلم عمدا في دار الإسلام دون شبهة فعلى القاتل القود في ذلك، قال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) وقال تعالى مبينا حكم قاتل النفس المؤمنة في الآخرة (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد عذابا عظيما) [1] ومن القتل المحظور ما تجب فيه الدية دون القود وهو قتل شبه العمد وقتل الحربي المستأمن والمعاهد وكل ما يدخله الشبهة فيسقط القود وتجب فيه الدية، وقد عد البعض منه ـ أي ما لا يجب فيه شيء ـ قتل المسلم - الذي لا يُعلَم إسلامه - وهو في دار الحرب قبل أن يهاجر.

إذا عُلم هذا فيجب أن يُعلم أن المقصود من تشريع جميع الشرائع والولايات في الإسلام - سواء كانت عامة أو خاصة - أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله وأحكامه هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك ولهذا أنزل الكتب وأرسل الرسل وعلى ذلك جاهد الرسول والمؤمنون معه ومن بعده، قال الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [2] ، وقال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه انه لا إله إلا أنا فاعبدوا) [3] ، وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [4] ، وقد أخبر الله تعالى عن جميع المرسلين أنهم كانوا

(1) سورة النساء، الآية: 93.

(2) سورة الذاريات، الآية: 56.

(3) سورة الأنبياء، الآية: 25.

(4) سورة النحل، الآية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت