الصفحة 12 من 66

فاستخرت الله تعالى واستعنته على ذلك حتى أتم الله تعالى على نعمته بإخراج الجزء الأول من هذا الكتاب بعد طول جهد وعناء نظرا لضيق الوقت وقلة ذات اليد وكثرة الأشغال والأسفار، ولقد حاولت فيه - وفي جميع أجزاء الكتاب استيعاب ما استطعت من أحكام الجهاد الأصلية ومسائله المهمة وما يتعلق به من مسائل العقائد، لما رأيت في تفرقها بين الكتب من عنت ومشقة تلحق بالمجاهد لاستخراجها والاستفادة منها، وذلك بعد المعاشرة والتجربة الطويلة خاصة في هذا الزمان الذي اختلطت فيه الأحكام وتشابكت بصورة تجعل الحليم حيران.

هذا وقد كنت نويت أن أقسم الكتاب إلى خمسة مجلدات، ولكن قد أشار عليَّ بعض الناصحين باختصار الكتاب إلى جزأين على الأكثر، غير أني رأيت أن ذلك قد يكون مخلا بمقصودي ونيتي في أن يكون هذا الكتاب أصلا جامعا وهاديا مرشدا للمجاهد أينما كان، لا يحتاج معه إن شاء الله تعالى إلى غيره في تحقيق ما يريد من أصول الأحكام المتعلقة بالجهاد، ورأيت بدلا من ذلك أن أخرجه على هيئة مباحث مستقلة كل منها يعتني بموضوع مستقل لو انفصل عن غيره لا يضر القارئ مع الترابط الموضوعي بينهم.

هذا وكل ما في هذا الكتاب جهد بشري يعتريه الخطأ والنقص والقصور وأرجو ممن يرى من إخواني خطئا أو نقصا أو تقصيرا أن يلتمس لي في ذلك المعذرة وأن يواصلني بالنصح والتذكير وأنا شاكر لي معونته ونصحه وراجع عما فيه من خطأ إن شاء الله تعالى، وأنا أتمثل هنا قول ابن الوزير النفيس حيث قال رحمه الله: وقد قصدت وجه الله في الذب عن السنن النبوية والقواعد الدينية، وليس يضرني وقوف أهل المعرفة على ما بي من التقصير ومعرفتهم أن باعي في هذا الميدان قصير لاعترافي بأني لست من فرسان هذا الميدان، لكني لم أجد من الأصحاب من تصدى لهذا الباب فتصديت لذلك من غير إعجاب، ومن عدم الماء تيمم بالتراب، وأنا أعلم أني لو كنت باري قوسها ونبالها وعنترة فوارسها ونزالها فلن يخلو كلامي من الخطأ عند الانتقاد ولا يصفو جوابي من الكدر عند النقاد، فالكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو كلام الله الحكيم ومن شهد بعصمته القرآن الكريم، وكل كلام بعد ذلك فخطأ وصواب وقشر ولباب، ولو أن العلماء تركوا الذب عن الحق خوفا من كلام الخلق لكانوا قد أضاعوا كثيرا وخافوا حقيرا، وإن أخطئ فمن ذا الذي عُصِم؟ والقاصد لوجه الله تعالى لا يخاف أن ينقد عليه خلل في كلامه، بل يحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت