الصفحة 11 من 66

ومن رحمة الله تعالى المتتابعة أن خرج من ركام هذه الذلة والمهانة من نذر نفسه لدين الله تعالى مجاهدا ومدافعا عن حرمات هذا الدين باذلا الغالي والرخيص في سبيل ربه مؤثرا الكفاف من العيش في ذرى الجبال على رغد الدنيا وزخارفها راغبا فيما عند الله تعالى من النعيم الأبدي المقيم متمثلا قول رسول الله موسى الكليم (وعجلت إليك رب لترضى) ، ولسان حال أحدهم يقول:

بارودتي بيدي وبجعبتي كفني ... يا أمتي انتظري نصري ولا تهني ...

بعقيدتي أمضي أبقى مع الزمن ... حصني إذا عصفت بي موجة الفتن ...

قرآني لي زاد في شدة المحن ... فليهدموا بيتي بيتي من الطين ...

سأظل أمطرهم حمم البراكين ... ويذيقهم غضبي موتا مع الهون ...

لن يسكنوا أرضي وأكون في الدون ... فليسفكوا دمنا فوق الثرى يجري ...

يا دولة الكفر بعلوجك الحمر ... لن نرتضي يوما بالذل والقهر

فعسى الله أن ينقذ بهؤلاء الأبطال الكرام هذه الأمة ولا يضيع جهادهم ودماءهم الزكية التي سالت ولا زالت تسيل في سبيل الله وأن يرد علماء المسلمين ورجالهم إلى ساحة الجهاد ساحة العزة في الدنيا والكرامة والنعيم في الآخرة إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير وهو حسبنا فنعم المولى ونعم النصير.

ولقد عشنا بفضل الله تعالى ومنه وكرمه علينا بين إخواننا المجاهدين حقبة من الدهر نشاركهم جهادهم وأفراحهم وأتراحهم ومارسنا بأنفسنا - ولله الفضل والمنة - حياة العزة والكرامة في دار الإسلام سنوات عدة غير أنا لمسنا الحاجة الملحة إلى تأصيل هذا الجهاد تأصيلا شرعيا محكما يتجاوز شبهات المضلين وإرجاف المخذلين المثبطين وليكون دعامة قوية يحفظ لهذا الجهاد قوته واستمراره، ولقد بذلنا في ذلك مع إخواننا المجاهدين من أهل العلم والفضل جهدا نسأل الله تعالى أن يثيبنا عليه ويجعله لنا ولإخواننا ذخرا يوم القيامة، وقد رأينا بعد مشورة أهل العلم والفضل والإلحاح المستمر من الشباب المجاهد أن نخرج كتابا جامعا لأحكام الجهاد عسى أن يكون لبنة في هذا البناء المبارك الذي نأمل من الله تعالى أن يعيد به أمتنا إلى سابق عزها وكرامتها.

ولقد حاولت في هذا الكتاب أن أستوعب المسائل والأحكام المفصلة للجهاد وما يتعلق به من أحكام العقائد والنوازل، بعدما رأيت أن أغلب ما كتبه علماؤنا الكرام الأفاضل قديما وحديثا يحتاج إلى جمع وترتيب وربما إلى شرح وتهذيب في بعض الأحيان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت