الفصل الثاني الأدلة من السنة على مشروعية نحر أعداء الملة
فقد ثبت مشروعية نحر الأسير في السنة من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره.
أما قوله صلى الله عليه وسلم:
فقد روى ابن الأثير وابن إسحاق وغيرهم من أصحاب السير عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: حضرت قريش يومًا بالحجر فذكروا النبي صلى الله عليه وسلم وما نال منهم وصبرهم عليه فبينما هم كذلك إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم ومشى حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفًا فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه مثلها ثم الثالثة فقال لهم: (اتسمعون يا معشر قريش، والذي نفس محمد بيده جئتكم بالذبح) [1] .
وأما إقراره صلى الله عليه وسلم:
فقد روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن فيروز الديملى رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي) [2] .
وروى البيهقي من طرق أحدها جيد الإسناد، في سرية أبي حدرد أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم برأس رفاعة بن قيس يحمله معه، ولم ينهه رسول الله عن ذلك [3] .
وروي عن البراء قال: لقيت خالي معه الراية، فقلت: أين تذهب؟ فقال: (أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه) [4] .
وعن عبد الله الديلمي عن أبيه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي الكذاب، فقلت: يا رسول الله قد عرفت من نحن فإلى من نصير؟ قال: (إلى الله عز وجل وإلى رسوله) ، وكان أتيناه به من اليمن ليقف صلى الله عليه وسلم على نصر الله وعلى كفايته المسلمين شأنه [5] .
(1) انظر الرحيق المختوم 88، وهذا الحبيب 121.
(2) مشارع الاشواق ج2/ 159.
(3) معتصر المختصر ج1/ 244، 254.
(4) نفس المصدر السابق.
(5) معتصر المختصر ج1/ 244، 245.