الصفحة 12 من 22

الفصل الرابع أقوال العلماء في نقل رؤوس المشركين وما يندرج ضمنها

جاء في المغني لأبن قمة ما نصه: (يكره نقل رؤوس المشركين من بلد الى بلد والتمثيل بقتلاهم ... نص عليه أحمد وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز لما روينا أن عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية ظفر برجل من المسلمين فأخذوا رأسه، فجاء قومه عمرا مغضبين، فقال لهم عمرو:"خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه، فأرموا به إليهم في المنجنيق"، ففعلوا ذلك فرمى أهل الإسكندرية رأس المسلم الى قومه) [1] .

جاء في السير الكبير وشرحه؛ أن أبا بكر الصديق قال: (لا يحمل إلى رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر) : (فبظاهر الحديث - أي قول أبي بكر - أخذ بعض العلماء وقال لا يحل حمل الرؤوس إلى الولاة لأنه جيفة فالسبيل دفنها لإماطة الأذى ولأن إبادة الرأس مثله، ونها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة، ولو بالكلب العقور، واكثر مشايخنا - أي من الاحناف - رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين، أو فراغ قلب للمسلمين، بأن كان المقتول من قواد المشركين، أو عظماء المبارزين، فلا بأس بذلك) [2] .

وقال الشوكاني: (قوله"ويكره حمل الرؤوس"؛ أقول: إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين أو إضعاف لشوكة الكافرين فلا مانع من ذلك، بل هو فعل حسن وتدبير صحيح ولا وجه للتعليل بكونها نجسة، فإن ذلك ممكن بدون التلوث بها والمباشرة لها، ولا يتوقف جواز هذا على النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقوية جيش الإسلام وترهيب جيش الكفار مقصد من مقاصد الشرع ومطلب من مطالبه لاشك في ذلك) [3] .

وقال يوسف الحنفي: (آلا ترى أن أمراء الأجناد منهم يزيد بن أبي سفيان وعقبة بن عامر لم ينكروا ذلك - أي نقل الرؤوس - لما فيه من إعزاز دين الله وغلبة أهله الكفار) .

فتأمل أقوال العلماء واعلم انها في"نقل"رأس الكافر، فهل ينقل رأس الكافر دون قطعه؟! فهذا دليل واضح على مشروعية نحر الكفار وعدم إنكار العلماء يؤكد ذلك لأنه لو كان منكرا لوجب عليهم الإنكار فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وانما كان كلامهم في نقل الرأس من عدمه، وحتى النقل يندب عند بعض أهل العلم كما سبق.

(1) المغني لابن قدامة 10/ 565، 566 ونظر الشرح الكبير للمقدسي 10/ 459، 460.

(2) الشرح الكبير 1/ 110.

(3) السيل الجرار 4/ 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت