الصفحة 5 من 22

الفصل الاول حكم الأسرى في الإسلام

إذا أسر المسلمون مقاتلة عدوهم، خير الأمير فيهم بين أربعة أمور يفعل الأصلح من ذلك:

القتل، لعموم قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة:5] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة.

أو الاسترقاق، لما في الصحيحين أن سبيه من بني تميم عند عائشة، فقال صلى الله عليه وسلم: (اعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل) .

المن - وهو إطلاقه دون مقابل - لقوله تعالى: {فإما منًا بعد} [محمد:4] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبي عزة الجمحي وغيره.

الفداء بمسلم أو بمال، لقوله تعالى: {وإما فداءً} [محمد:4] .

ولما رواه أحمد والترمزي من حديث عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل، ولأنه صلى الله عليه وسلم فادى أهل بدر بالمال [1] .

قال ابن القيم رحمه الله: (وهذه أحكام لم ينسخ منها شئ، بل يخير الامام فيها بحسب المصلحة، قال ابن عباس رضى الله عنهما: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد، يفعل ما يشاء، وهذا هو الحق الذي لا قول سواه) [2] .

(1) وهذا هو قول جمهور العلماء الشافعي واحمد ومالك وهو الراجح لأن به يعمل بجميع الأدلة دون حاجة النسخ وهو أقوى الأدلة وللاستزادة انظر تفسير الطبري والقرطبي واحكام القرآن للجصاص ج5 - 268 - 270 وتفسير ابن كثير 4/ 174 والمغني لأبن قدامة 9/ 179، 180 وفتاوى شيخ الاسلام 34/ 116 والسيوطي في الاشباه والنظائر 1/ 121 وابن حجر في الفتح 6/ 151، 152 والكاساني في بدائع الصنائع ج7/ 119 والشوكاني في نيل الاوطار 8/ 145، 147 والمبارك فوري في تحفة الاحوذي ج5/ 158 والمبسوط 10/ 137 وحجة الله البالغة للدهلوي ج2/ 320

(2) انظر زاد الميعاد ج3/ 109 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت