الفصل الثالث حوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنحر أعداء الملة
أورد الذهبي في"السير"؛ قال ابن الزبير: (هجم علينا جرجير في عشرين ومائة ألف فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفًا يعني نوبة أفريقية، قال: واختلف الناس على ابن أبي سرح فدخل فسطاطه فرأيت غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على بردون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت أميرنا ابن أبي السرح فندب لي الناس فاخترت ثلاثين فارسًا وحملت وقلت لهم؛ احموا لي ظهري، فخرقت الصف إلى جرجير وما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول إليه حتى دنوت منه، فعرف الشر فثار بردونه، فأدركته، فطعنته، فسقط، ثم احتززت رأسه فنصبته على رمحي وكبرت وحمل المسلمون فارفض العدو ومنح الله أكتافهم) [1] .
وقد أتى عبد الله بن الزبير برأس المختار فلم ينكر ذلك [2] .
أن عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية ظفر برجل من المسلمين فأخذوا رأسه، وجاء قومه عمرًا مغضبين، فقال لهم عمرو: (خذوا رجلًا منهم فاقطعوا رأسه، فارموا به إليهم في المنجيق) ، ففعلوا ذلك فرمى أهل الإسكندرية برأس المسلم إلى قومه) [[3] ].
وقد قام خالد القسري أمير مكة للوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك خطيبًا يوم عيد الأضحى بسنة ثمان وعشرين بعد المائة فقال: (يا أيها الناس ضحوا تقبل الله منا ومنكم فإني مضح، بالجعد بن درهم فإنه يقول؛"أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا"، فتقبل الله منا ومنكم) ، فضحى به أمام الناس. وقد خلد العلامة ابن القيم رحمه الله هذه الحادثة وأثنى على فعلها، فقال رحمه الله:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد ... القسري يوم ذبائح القربان
إذ قال إبراهيم ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليم الدان
شكر الضحية كل صاحب سنة لله درك من أخي قربان [4]
(1) أورده الذهبي /371 باختصار.
(2) أنظر معتصر المختصر 1/ 288 - 245 وانظر هداية الحيارى للعييري رحمه الله 15.
(3) المغني لأبن قدامة 10/ 565، 566.
(4) انظر توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الامام ابن قيم ج1/ 50، 55.