في معركة بدر: مر عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فوجد أبو جهل في آخر رمق، فاحتز رأسه، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: (هذا فرعون هذه الأمه) ، وقضى بسيفه لابن مسعود رضى الله عنه [1] .
وأما فعله صلى الله عليه وسلم:
فقد حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه على بني قريظة بعد أن غدروا بالمسلمين بقتل رجالهم وتقسيم أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة) - أي سماوات - [2] .
وفي رواية: (لقد حكمت فيهم بحكم الله يا سعد) [3] ، وقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد، وأشرف على قتلهم بنفسه، وأمر بحفر الأخاديد، وقد كانوا أكثر من 600 يهودي نتن.
والتسبب عند جمهور العلماء في القتل كالمباشر، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم، باشر قتلهم، كما قال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم انه كان من المفسدين} [سورة القصص:4] ، مع أن فرعون لم يباشر القتل وإنما هو الآمر المتسبب لقتلهم، فالله حكم عليه أنه هو الذي قتلهم، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أقر حكم سعد رضي الله عنه وأشرف على قتلهم وأمر الصحابة أن يحفروا الأخاديد لدفنهم بها بعد القتل فكأنه صلى الله عليه وسلم باشر قتلهم.
وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال ولكن بعضها يقوى بعض.
فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين الممتثل!! قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران:31] .
(1) توضيح الاحكام ج1/ 383.
(2) هذا الحبيب يامحب 318.
(3) نور اليقين 199 وقد رواه البخاري (4121) ، مسلم (1768، 1769) .