الصفحة 55 من 199

عباد الله، وإذا قاربت المرأة سن الزواج فإن بعضهن يتعرضن إلى الظلم من أقرب الناس إليهن، فمن ذلك أن يعمد الوالد إلى رد الخُطّاب عن ابنته طمعًا في خدمة ابنته أو مالها أو مرتبها، وقد ورد التحذير من ذلك، أخرج البخاري أن أخت معقل بن يسار رضي الله عنه طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها فأبى معقل فنزلت: فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ [البقرة:232] ، فامتثل معقل لهذا الأمر فزوجها، وأخرج البخاري أيضًا عن عائشة رضي الله عنها في قول الله تعالى: وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَتَامَى النّسَاء الَّلَاتِى لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ [النساء:127] ، قالت: هذا في اليتيمة التي تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته في ماله وهو أولى بها، فيرغب عنها أن ينكحها فيعضلها لمالها ولا ينكحها غيره كراهية أن يشركه أحد في مالها. وأي ظلم للأنثى من هذا الظلم حين تمنع من حقها الشرعي في إعفاف نفسها والعيش مع رفيق دربها وطلب الذرية، فتبقى حبيسة لدى هذا الأب أو الأخ القاسي القلب الذي لا يشعر بمعاناتها ولا يأبه بحاجتها، ولا تملك إلا الحسرات تطلقها والدعوات ترفعها إلى عالم السر والنجوى سبحانه: وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت