ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة عنايته بحقوق الزوجات، فلقد كان ما قاله في خطبته في حجة الوداع: (( فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) ).
بالإضافة إلى تلك المظاهر إعطاها الحرية في اختيار الزوج بالقيود الشرعية. فعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها ـ يعني يزوجونها ـ أتستأمر أم لا؟ ـ يعني: هل تستأذن ـ فقال: (( نعم تستأمر، قالت فقلت له: إنها تستحي فقال صلى الله عليه وسلم: فذلك إذنها إذا هي سكتت ) ).
ومن مظاهر تكريم المرأة في الإسلام أن الإسلام حث على تربية البنات ورتب عليها أجرًا عظيمًا. قال صلى الله عليه وسلم: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه ) ) [رواه مسلم] .
ولم يرد مثل هذا الحديث في تربية الذكور من الأولاد.
عباد الله، ولو أردنا تتبع مظاهر تكريم المرأة في الإسلام لطال بنا المقام، ولكن فيما ذكر كفاية، ولعل من أراد الاستزادة أن يرجع إلى كثير من الكتب التي ألفت في هذا الباب ليرى بعين بصيرته مدى التكريم الذي وصلت إليه المرأة في الإسلام.
وهنا إخوتي لا بد من وقفة وهي: أننا مع الأسف أصبحنا اليوم في وضع المدافع، ندافع عن ديننا، نريد أن ندفع عنه التهم التي يلصقها به أعداؤه، وهذا والله ضعف وخور حدث في الأمة بسبب ترك ما أمر الله به وهو الدعوة إلى الله. ولو أننا قمنا بواجب الدعوة إلى الله، وغزونا هؤلاء الكفار في عقر دارهم بدعوتنا وبينّا محاسن ديننا. وقمنا كذلك ببيان فساد دينهم الذي هم عليه. وأنهم قد ظلموا المرأة والرجل والطفل في تعاملهم، لو قمنا إخوة الإيمان بذلك، لما احتجنا أن ندافع عن ديننا لأننا أصحاب حق وصاحب الحق قوي بحقه. ولكن نحن اليوم بحاجة إلى إصلاح داخلي في ذواتنا وأنفسنا قبل أن نقوم بالإصلاح في الخارج والله المستعان.