الصفحة 42 من 199

كما كان العرب يكرهون البنات فيدفنونهن أحياء خشية العار كما يزعمون، وقد ذمهم الله وأنكر عليهم فقال: وَإِذَا الْمَوْءودَةُ سُئِلَتْ بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9] .

هكذا كان حال المرأة في الجاهلية قبل الإسلام عند العرب وكان حالها مثله عند غير العرب كذلك. فكان اليهود مثلًا إذا حاضت المرأة لا يؤاكلونها ولا يجالسونها، وينصبون لها خيمة في وسط البيت، وكأنها نجاسة أو قذارة.

وكذلك كان حالها عند الشعوب الأخرى.

ولما جاء الإسلام ونزل القرآن رفع الله مكانة المرأة وأعزها وأكرمها، يقول أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: (كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام, وذكرهن الله، رأينا لهن بذلك علينا حقًا) .

وتأمل يا عبد الله، لما جاء الإسلام لم يعتبر الإسلام المرأة مكروهة أو مهانة، كما كانت في الجاهلية، ولكنه قرر حقيقة تزيل عنها هذا الهوان، وهي أن المرأة قسيمة الرجل، لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها. وعلى الرجل أن يكون وليها، يحوطها ويذود عنها بدمه، وينفق عليها من كسبه.

ومن مظاهر تكريم المرأة في الإسلام أن ساواها بالرجل في أهلية الوجوب الأداء، وأثبت لها حقها في التصرف ومباشرة جميع الحقوق، كحق البيع والشراء والتملك وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت