الصفحة 33 من 199

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والحمد لله على ما قدره بحكمته من دقيق الأمر وجله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا.

عباد الله: إن أعداء هذا الدين قد جعلوا من أهدافهم الرئيسة لحرب هذا الدين المرأة المسلمة، وقد علموا أن المرأة لها دور كبير وتأثير عظيم على المجتمع, فبصلاحها يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد المجتمع، فهي مربية الأجيال وصانعة الرجال ومهد الحضارات. فصبوا الهجمات تلو الهجمات على الإسلام من جانب المرأة فقالوا: إن الإسلام قد ظلم المرأة في كثير من حقوقها، وقالوا: إن الإسلام قد حبس المرأة وسلط الرجل عليها، وقالوا: إن الإسلام ينظر للمرأة نظرة احتقار, وقالوا: إن المرأة والرجل متساويان، والإسلام قد فضل الرجل على المرأة. وحاربوا حجاب المرأة المسلمة وشككوا فيه، كما حاربوا تعدد الزوجات وشككوا فيه. وشككوا في أحكام المواريث بالنسبة للمرأة، والدية، وغير تلك الشبه الكثيرة التي أثاروها حول قضايا المرأة في الإسلام.

وهذه الخطبة عباد الله مقدمة للحديث عن المرأة في الإسلام وبيان مكانتها والرد على تلك الشبه التي يثيرها أعداء الله من الكافرين والمنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ويحاربون الله ورسوله ويستهزئون ويلمزون. وإننا إن شاء الله سنتحدث عن قضايا المرأة وكيف أن الإسلام كرمها وأعزها وحفظها من كل ما يشينها أو يسيء إليها، وكيف أن أعداء الإسلام استطاعوا أن يقلبوا مفاهيم بعض النساء بل والرجال أيضًا ويجعلوهم يقولون مثلهم بأن الإسلام قد قيد حرية المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت