الأمر الخامس: إمامة المرأة، فلا تصح إمامة المرأة للرجل مطلقا، ولكن تصح إمامة المرأة للنساء وتقف معهن في الصف وكانت أم سلمة تفعله، فلو كانت هناك دار واسعة وبها نساء كثيرات وأراد النسوة أن يصلين صلاة جماعة فيجوز ذلك بشرط ألا تتقدمهن من تصلي بهن بل تقف معهن في الصف ويجوز لها أن تجهر في الصلاة الجهرية إذا كانت بين النساء بحيث لا يسمعها الرجال.
الأمر السادس: حمل المرأة للصغير وهي تصلي، يجوز لها أن تحمل صغيرها إن بكى إن لم يكف عن البكاء إلا بحمله وصلاتها صحيحة وقد ورد ذلك عن النبي: (( أنه صلى وأمامه بنت زينب ابنة النبي على رقبته فإذا ركع وضعها وإذا قام من سجوده أخذها فأعادها إلى رقبته حتى انتهى من صلاته ) ).
الأمر السابع: يجوز للمرأة أن تذهب إلى المسجد لتصلي فيه إذا أذن لها زوجها ولكن بيتها خير لها كما ورد بذلك الحديث، فإن ذهبت إلى المسجد تخرج غير متبرجة بزينة ولا متعطرة ولا سافرة والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم: لئلا تتسبب في إثارة الشهوة عند الرجال بطيبها ورائحتها، فإن أبت إلا أن تخرج متعطرة ومتزينة فإنها عاصية لله ورسوله، فإن دخلت المسجد فأين يكون موقفها من الرجال، فهي لا تقف أمام الرجال ولا قريبا منهم بل تصلي في مؤخرة المسجد وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )، وإنما كان خيرها آخرها بالنسبة للنساء لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال، وكلامنا هذا لا ينطبق على المكان المخصص بالنساء كما في بعض المساجد اليوم التي توجد بها مقصورات خاصة بالنساء وإنما نقصد المساجد التي لا توجد بها المقصورات الخاصة.
فإذا انتهت الصلاة يستحب للمرأة أن تتصرف من المسجد قبل خروج الرجال.