وعودًا لموضوع المرأة وإن لم نبعد كثيرًا ، إنه من الضروري أن تفقه المرأة ويفقه ولي أمرها من الذي يريد لها الخير ومن الذي يتربص بها . وينبغي أن يعلم بأن أولئك الذين يتظاهرون اليوم أنهم هم الحريصون على مستقبلها وأنهم هم الذين سيخلصونها مما تعانيه - زعموا - أنهم كذبوا في زعمهم ذلك ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) وهذا الصنف كثير اليوم في ديار المسلمين ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) وإذا نظرنا إلى جذورهم الفكرية وجدناها تمتد في فكر أعداء الاسلام ، تشرب منه وتستمد من تعاليمه ومنهجه ، فكلما نعق ناعق في أحد عواصم الكفر في الغرب ، ردد النبرة نفسها أذنابهم في الشرق ، هؤلاء الذين قال عنهم رسول صلى الله عليه وسلم ( دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها ) وقال معرفًا بهم: ( هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) إن هؤلاء يرددون ما يقوله أسيادهم في واشنطن ولندن وموسكو ، فإنهم لايقولون للمرأة تعالي إلى العلمانية ولا يقولون لها أخرجي من الإسلام ، ولكنهم يفعلون معها ما فعله إبليس بآدم وحواء حتى أخرجهما من الجنة ( وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) وهؤلاء يقسمون بأيديهم وأرجلهم أنهم ناصحون للمرأة وكذبوا ورب الكعبة ، لكنهم يتاجرون بقضية المرأة لتحقيق مآربهم الشخصية .
وللحديث بقية أسأل الله تعالى العون والسداد .
اللهم رحمة إهد بها قلوبنا - واجمع بها شملنا - ولم بها شعثنا - ورد بها الفتن عنا .
اللهم صلي على محمد …