سياسية تفتح لهم الأبواب على مصراعيها وتسهل لهم كل الإجراءات القانونية للسيطرة على ثروات البلاد وخيراتها المادية والبشرية، هذا من الداخل، أما من الخارج فلا زالت صادرات العدو تستحوذ على أسواقنا وتلقى الرواج الكبير بالرغم من وجود بضائع محلية منافسة لها في الجودة والسعر، إلا أن الأنظمة الحاكمة تفرض قيودًا وشروطًا عديدة وتعجيزية على الشركات المحلية لتظل الشركات الصليبية واليهودية هي المسيطرة في الساحة، أحب من أحب وكره من كره.
بالرغم من وجود أضرار خطيرة في هذه البضائع [أطعمة أم أدوية] على صحة الجسد والعقل، وتبدو آثارها واضحة للعيان ولكن لا نجد من يمنع هذه الإبادة البطيئة والمنظمة لشعوبنا المسلمة أو على أقل تقدير استهجانها وتخديرها لتبقى مادة طيعة في أيدي الطغاة يسخرونها كالبهائم لترسيخ حكمهم وأنظمتهم وحماية مصالحهم. [1]
أما ثقافيًا فلا زلنا نرزح تحت الغزو الصهيو-صليبي، وذلك عبر تدفق القنوات الفضائية المتعددة، التي تلقى الرواج بين أبناء الأمة في السر والعلن، وما زالت برامجنا الدراسية والتربوية مستوحاة من هؤلاء الأعداء، فنشأت بذلك أجيال خنوعة فاقدة لتراثها ودينها وهويتها، تتخذ من هذا الغرب المثل الأعلى في كل شيء، بدءًا بطريقة اللباس وانتهاء بطريقة التفكير.
أما من الناحية العسكرية، فهناك ارتباط وثيق بالصليبيين وتبعية عمياء لمؤسساتهم العسكرية، حيث أن جيوشنا تبقى مكتوفة ومشلولة من خوض أي صراع حتى تحصل على الضوء الأخضر من الخبراء العسكريين الصليبيين أو اليهود، بل إن القرارات الحاسمة والمصيرية في حروبنا (ضد بعضنا البعض أو في تدخلات جيوشنا المكبلة في مواجهة الشعوب الغاضبة) تُتخذ وتُدبَّر بليل في غرف عمليات الأعداء، بالمزيد من القمع والاضطهاد لهذه الشعوب. كما أن أسلحتنا هي الأخرى تبقى سجينة في الثكنات، تكدّس لسنوات حتى يعتريها الصدأ، أو نحصل على فتاتهم وأحط الأنواع وأقلها كفاءة بأغلى الأسعار وأعلى التكاليف.
هذه هي بعض الميادين التي تظهر فيها سيطرة العدو علينا، وتبين بالتالي شمولية هذه الحرب الصليبية الجديدة.
(1) قد أعود بحول الله إلى تفصيل هذه النقطة بإسهاب في بحث مستقل.