كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة. [1] وقد تم ذلك أولًا على أرض أفغانستان، حيث اجتمع المجاهدون - من شتى بقاع الأرض - وشكلوا ما يُعرف بتنظيم القاعدة بقيادة الشيخ أسامة بن لادن، ثم توسع فيما بعد بانضمام العديد من المجاهدين الآخرين وفي مقدمتهم تنظيم الجهاد المصري بقيادة الشيخ أيمن ظواهري، فتشكل ما عُرف بتنظيم"قاعدة الجهاد"، وهو تنظيم أوسع وأكبر وأقوى.
وثانيًا على مستوى الأمة ككل، بدأت الكثير من التنظيمات المجاهدة في توسيع دائرة التحالف والتنسيق فيما بينها، لمواجهة هذه الحملة الصليبية التي تتهدد وجودهم، فتحقق بالفعل هذا الأمر ورأينا - بحمد الله - تعاونًا وتنسيقًا كبيرًا بين شتى جماعات الجهاد، بالرغم من شدة الحصار وضيق السبل وقلة النصير، والدليل على نجاح هذا الأمر هو هذه العمليات الجهادية المباركة المتواصلة، التي تُحدث أكبر الضرر في جسد العدو، ولا يستطيع أن يوقفها أو حتى تفاديها. ونحن نعلم أن سر قوة المسلمين تتجلى في توحيد جهودهم وجمع صفوفهم، فإن تعذَّر عليهم ذلك لظروف قاهرة، فلا أقل من تحقيق هذا التنسيق والتعاون، وتفادي الفرقة والاختلاف.
ثامنًا: إحياء فريضة الاستشهاد والتسابق إلى الموت قصد الفوز بالشهادة، الذي أصبح منتشرًا ويكتسح الساحة، هذا في الوقت الذي نرى فيه هجرانًا لمتاع الدنيا وشهواتها.
وهذا سلاح ذو حدين، حيث يمكِّن المسلمين من أخذ زمام المبادرة أكثر، فهو السلاح الذي لا يمكن للعدو أن يمتلكه أبدًا {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 96)
تاسعًا: علمتنا هذه الحرب القائمة أن مسألة استنزاف العدو وتقويض أركانه أصبح أمرًا ممكنا بل وفي المتناول، وبأنه هدف استراتيجي ينبغي التركيز عليه.
هذا ما ابتكره إخواننا في تنظيم قاعدة الجهاد كوسيلة جديدة وانتهجوها في هذه الحرب الصليبية بكل نجاح، ما دام أن الطرفين غير متكافئين على مستوى العدة والعتاد، فلابد من ابتكار أسلوب جديد، لا يقوى العدو على تفاديه أو مواجهته، ذلك هو أسلوب الاستنزاف
(1) انظر بتفصيل مقال أخينا سيف الدين الأنصاري"وقاتلوا المشركين كافة"- مجلة الأنصار- العدد الرابع.