فمهما تعددت ألوان هذا الكفر واختلفت وجهاته السياسية، فإنه في الأخير يبقى كيانًا واحدًا لونه الطاغي هو الكفر والباطل في مواجهة الإسلام والحق.
لم تعد أهداف هذا التحالف الصليبي اليهودي مجرد أهداف اقتصادية أو سياسية فحسب، هذا على الأقل ما كان يبدو لنا في العقود السابقة، وفيما عُرف بمرحلة الاحتلال لبلداننا الإسلامية، بل تعدّتها إلى أهداف أخرى خفية، بدأت تنجلي خلال هذه الحرب الأخيرة، موافقة لقول الله عز وجل {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة: 217) ، وقوله سبحانه {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} (النساء: 89) . وأكبر دليل على هذا هو مبادرتهم العاجلة وحرصهم المستميت على ضرب الإمارة الإسلامية في أفغانستان وإبادة معالمها وأسسها وعزلها عن أنصارها، بالرغم من أن هذه الإمارة لم تبد أي نية في مهاجمتهم أو بدئهم بالحرب، وكانت جل أطوار هذه الحرب هجومية {ألا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 13) .
وهاهم يُنزلون عشرات الآلاف من الجنود في العراق وعتادًا عسكريًا لم يسبق لهم أن أنزلوه في حرب سابقة، كل هذا من أجل إخماد جذوة الجهاد والقضاء على دولة العراق الإسلامية في مهدها قبل أن يستفحل أمرها وينتشر خيرها في الآفاق.
وفي الصومال أيضًا نراهم يتحركون ولا يهدأ لهم بال بمجرد أن حقق المجاهدون انتصارات على أرض الواقع وطبقوا شرع الله في المناطق المحررة والتي تقع في إمرتهم، وجدنا تخبط الصليبيين وعلى رأسهم أمريكا ومسارعتهم إلى تأييد الحكومة المرتدة بقيادة لاشريف وبدأوا يقصفون مواقع المجاهدين جوًا وانطلاقًا من بوارجهم الحربية القابعة في البحر.
فكما هو معلوم أن كل بلداننا محتلة - من إخمصها إلى قدميها - من قبل التحالف الصليبي اليهودي، وكل الأهداف المادية التي كانوا يحلمون بها قد نالوها وزيادة، ولكن لن يشبعوا ولن يوقفوا حملتهم الشرسة هذه إلا بتحقيق أكبر وأخبث الأهداف على الإطلاق {حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة 217) .
ومن أجل تحقيق ذلك جندوا جيوشًا جرارة من العسكر والقساوسة والمثقفين، وأرسلوهم إلى بلداننا لتنخر فيها كما ينخر السوس في الخشب، تحت غطاءات ناعمة