فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1485

أحدهم بالقرعة. نص عليه أحمد. وعلى هذا يخرج إذا أصدقها قميصًا من قمصانه، أو عمامة من عمائمه، أو دابة من دوابه؛ لأن الجهالة تقل فيه. ولا تصح على عبد مطلق؛ لأن الجهالة تكثير، ولنا أنه عوض في عقد معاوضة، فلم يصح مجهولًا، كثمن البيع. وتأول أبو بكر، نص أحمد على أنه عين عبدًا فأشكل عليه، فإن أصدقها ما لا يجوز أن يكون صداقًا لم يبطل النكاح. ونقل المروذي عن أحمد: إذا تزوج على مال بعينه غير طيب أنه كرهه، وأعجبه استقبال النكاح، وهذا يدل على أن النكاح لا يصح اختاره أبو بكر؛ لأنه عقد معاوضة، ففسد بفساد العوض، كالبيع، والأول أولى؛ لأن فساده ليس بأكثر من عدمه، وعدمه لا يفسد العقد. ويجب لها مهر المثل؛ لأنها لم ترض إلا ببدله، ولم يسلم البدل، وتعذر رد العوض، فوجب رد بدله، كما لو باعه سلعة بخمر فتلفت عند المشتري. وعلى قول القاضي: إذا أصدقها مجهولًا وجب لها الوسط، ووسط العبيد السندي، فيجب ذلك لها. وإن جاءها بقيمته لزم قبوله، قياسًا على الإبل في الدية.

فصل:

فإن أصدقها عبدًا فخرج حرًا، أو مستحقًا فله قيمته؛ لأن العقد وقع على التسمية؛ لأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكًا، وقد تعذر تسليمه، فكانت لها قيمته، كما لو وجدته معيبًا فردته. وإن أصدقها مثليًا فخرج مستحقًا فلها مثله؛ لأنه أقرب إليه، ولذلك يضمن به في الإتلاف. وإن أصدقها عصيرًا فخرج خمرًا، فذكر القاضي: أن لها قيمته؛ لأن الخمر ليس من ذوات الأمثال، ويحتمل أن يلزمه مثل العصير المسمى؛ لأنه مثلي، فوجب إبداله بمثله، كما لو أتلف. ويفارق هذا ما إذا قال: أصدقتك هذا الخمر، أو هذا الحر؛ لأنها رضيت بما لا قيمة له، فأشبهت المفوضة، ولم ترض هاهنا بذلك. وإن قال: أصدقتك هذا الخمر أشار إلى الخل، أو هذا الحر وأشار إلى عبده صح ولها المشار إليه؛ لأنه محل يصح العقد عليه، فلم يختلف حكمه باختلاف تسميته، كما لو قال: أصدقتك هذا الأبيض، وأشار إلى الأسود. وإن تزوجها على شيء فخرج معيبًا، فهي مخيرة بين أخذ أرشه، وبين رده وأخذ قيمته، أو مثله إن كان مثليًا، لما ذكرنا في أول الفصل.

فصل:

وإن تزوج الكافر كافرة بمحرم ثم أسلما، أو تحاكما إلينا قبل الإسلام والقبض سقط المسمى ووجب مهر المثل؛ لأنه لا يمكن إجباره على تسليم المحرم. وإن كان بعد القبض، برئت ذمته كما لو تبايعا بيعًا فاسدًا وتقابضا. وإن قبضت البعض برئت ذمته من المقبوض، ووجب بقسط ما بقي من مهر المثل. فإن كان الصداق خنزيرين، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت