يستحب أن يعقد النكاح بصداق؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتزوج ويزوج بناته بصداق. وعن سهل بن سعد «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إزارك إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا آخر فقال: لا أجد، فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد فالتمس فلم يجد شيئًا. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور يسميها. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زوجتكها بما معك من القرآن» متفق عليه؛ ولأنه أقطع للنزاع فيه.
ويجوز من غير صداق، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: 236] . فأثبت الطلاق مع عدم الفرض، ولأن القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع، وهو حاصل بغير صداق.
فصل:
ويجوز أن يكون الصداق قليلًا، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التمس ولو خاتمًا من حديد» ولأنه بدل منفعتها، فكان تقديره إليها، كأجرتها. ويجوز أن يكون كثيرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] .