فصل:
وإن قال: والله لا وطئتك في هذا البيت، أو البلد، لم يكن مؤليًا؛ لأنه يمكنه الوطء بغير حنث. وإن قال: والله لا وطئتك إلا برضاك، أو، إلا أن تشائي، فليس بمؤل كذلك، وكذلك: والله لا وطئتك مريضة، أو محزونة، أو مكرهة، أو ليلًا أو نهارًا، لم يكن مؤليًا كذلك. وإن قال: والله لا وطئتك إن شئت، فشاءت، صار مؤليًا، وإلا فلا.
فصل:
ويصح تعليق الإيلاء على شرط؛ لأنه يمين. فإذا قال: إن وطئتك فوالله لا وطئتك، لم يصر مؤليًا في الحال؛ لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث. فإذا وطئها، صار مؤليًا؛ لأنه لا يمكنه الوطء إلا بحنث. وإن قال: والله لا وطئتك في هذه السنة إلا مرة، لم يصر مؤليًا في الحال كذلك.
فإذا وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر، صار مؤليًا؛ لأنه صار ممنوعًا من وطئها بيمينه. وإن قال: والله لا وطئتك سنة إلا يومًا فكذلك؛ لأن اليوم منكر، فلم يختص يوم بعينه، فصارت كالتي قبلها، ويحتمل أن يصير مؤليًا في الحال؛ لأن اليوم المستثنى يكون من آخر السنة، كما في التأجيل.
فصل:
فإن قال: والله لا وطئتك، عامًا، ثم قال: والله لا وطئتك نصف عام، دخلت المدة الثانية في الأولى؛ لأنها بعضها، ولم يعقب إحداهما بالأخرى، فتداخلا كما لو قال: له علي مائة، ثم قال: له علي خمسون، فإن قال: والله لا وطئتك عامًا، فإذا مضى، فوالله لا وطئتك نصف عام، فهما إيلاأن في زمانين، لا يدخل حكم أحدهما في الآخر.
فإذا انقضى حكم الأول، ثبت حكم الآخر. وإن قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر، لم يكن مؤليًا؛ لأن كل واحد من الزمانين لا تزيد مدته على أربعة أشهر، ويحتمل أن يكون مؤليًا؛ لأنه ممتنع بيمينه من وطئها مدة متوالية أكثر من أربعة أشهر.
فصل:
وإن قال لأربع نسوة: والله لا أطأكن، انبنى على أصل، وهو: هل يحنث بفعل بعض المحلوف عليه، أم لا؟ فيه روايتان:
إحداهما: يحنث فيكون مؤليًا في الحال منهن؛ لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن، إلا بحنث، فإذا وطئ واحدة، انحلت يمينه؛ لأنها يمين واحدة، فتنحل بالحنث فيها، كما لو حلف على واحدة.