فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1485

وعلى الأخرى: لا يحنث بفعل البعض، فلا يكون مؤليًا في الحال؛ لأنه يمكن وطء كل واحدة بغير حنث. فإذا وطئ ثلاثًا، صار مؤليًا في الرابعة، وابتداء المدة حينئذ. فإن مات بعضهن، أو طلقها انحل الإيلاء؛ لأنه أمكنه وطء الباقيات بغير حنث. وإن قال: والله لا وطئت واحدة منكن، صار مؤليًا في الحال؛ لأنه لا يمكنه الوطء إلا بحنث.

فإن طلق واحدة منهن، أو ماتت، كان مؤليًا من الباقيات؛ لأنه تعلق بكل واحدة منفردة. وإن وطئ واحدة، سقط الإيلاء من الباقيات؛ لأنها يمين واحدة، فإذا حنث مرة، لم يعد الحنث مرة ثانية، وإن نوى واحدة بعينها، كان مؤليًا منها وحدها، ويقبل قوله في ذلك؛ لأن اللفظ يحتمله، وهو أعلم بنيته.

وإن قال: نويت واحدة معينة، قبل؛ لأنه يحتمل ذلك. وقياس المذهب: أن يخرج المؤلي منها بالقرعة، كالطلاق، وذكر القاضي: أن الحكم فيمن أطلق يمينه ولم ينو شيئًا، كذلك، والأول أولى؛ لأنه نكرة في سياق النفي، فيكون عامًا.

ولو قال: والله لا وطئت كل واحدة منكن، كان مؤليًا من جميعهن، ولم يقبل قوله: نويت واحدة؛ لأن لفظه لا يحتمل ذلك، وتنحل اليمين بوطء واحدة، لما ذكرنا. فإن طالبن بالفيئة، وقف لهن كلهن. وإن اختلفت مطالبتهن، وقف لكل واحدة عند طلبها؛ لأنه لا يؤخذ بحقها قبل طلبها، وعنه: يوقف لهن جميعهن عند طلب أولاهن؛ لأنها يمين واحدة، فكان الوقف لها واحدًا. وإن قال لزوجتيه، كلما وطئت إحداكما فالأخرى طالق. وقلنا بكونه إيلاء، فهو مؤل منهما.

فصل:

فإن قال: والله لا وطئتك، ثم قال للأخرى: شركتك معها، لم يصر مؤليًا من الثانية؛ لأن اليمين بالله، لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم، أو صفة، وهذا كناية. وقال القاضي: يكون مؤليًا منهما. وإن قال: إن أصبتك. فأنت طالق، وقال للأخرى: أشركتك معها ونوى، وقلنا بكونه إيلاء من الأولى، صار مؤليًا من الثانية؛ لأن الطلاق يصح بالكناية. ولو قال: أنت علي كظهر أمي، ثم قال للأخرى: شركتك معها، كان مظاهرًا منهما؛ لأن الظهار تحريم، فصح بالكناية كالطلاق. وهل يفتقر إلى نية؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يفتقر إليها لأن التشريك لا بد أن يقع في شيء يوجب صرفه إلى المذكور كجواب السؤال.

والثاني: يفتقر إليها ذكره أبو الخطاب؛ لأنه ليس صريح في الظهار، فافتقر إلى النية، كسائر كناياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت