ردها بعيب، فلا شيء عليه، لأن اللبن حدث في ملكه، وإن كان فيها لبن يسير لا يخلو الضرع من مثله، فلا شيء فيه، لأن مثل هذا لا عبرة به. وإن كان كثيرًا فعليه مثله، لأن الأصل ضمان اللبن بمثله، فلا يبطل بمخالفته في لبن التصرية، وإن كان باقيًا انبنى على رد لبن التصرية، لما ذكرنا، فإن قلنا: لا يرده فبقاؤه كتلفه. وهل له رد المبيع؟ يخرج على الروايتين فيمن اشترى ثوبًا فقطعه، ثم علم عيبه.
فصل
فإن كانت المصراة أمة، أو أتانًا، ففيه وجهان:
أحدهما: لا رد له، لأن لبنها لا عوض له، ولا يقصد قصد لبن الأنعام.
والثاني: له الرد، لأن الثمن يختلف بذلك، لأن لبن الأمة يحسن ثدييها، ويرغب فيها ظئرًا، ولبن الأتان يراد لولدها، فإن حلبها فلا شيء عليه للبنها، لأنه لا قيمة له.
فصل
وكل تدليس بما يختلف به الثمن يثبت خيار الرد قياسًا على التصرية، كتجعيد شعر الجارية، وتسويده وتحمير وجهها، وجمع الماء على الرحى وقت عرضها وعلى المشتري. فإن حصل ذلك بغير قصد، كاجتماع اللبن في الضرع بغير تصرية واحمرار وجه الجارية لخجل، أو تعب فهو كالتدليس، لأن الخيار ثبت لدفع الضرر عن المشتري، فلم يختلف بالقصد وعدمه، كالعيب. وإن رضي المشتري بالمدلس، فلا أرش له، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير بين إمساك المصراة بغير شيء، وردها مع التمر.
فصل
وإن دلس بما لا يختلف به الثمن، كتبييض الشعر، وتسبيطه، فلا خيار للمشتري، لأنه لا ضرر في ذلك. وإن علف شاة فظنها المشتري حاملًا، أو سود أنامل العبد ليظنه كاتبًا، أو حدادًا، أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة، فظنها كثيرة اللبن فلا خيار له، لأن ذلك لا ينحصر فيما ظنه المشتري، فإن سواد الأنامل قد يكون لولع، أو خدمة كاتب، أو حداد، أو شروعه في ذلك، وانتفاخ البطن قد يكون للأكل، فظن المشتري غير ذلك طمع لا يثبت له خيارًا.
من علم بسلعته عيبًا لم يحل له بيعها حتى يبينه، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بينه له» رواه ابن ماجة. فإن باع ولم يبين فالبيع صحيح، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صحح بيع المصراة مع نهيه عنه. وحكي