فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1485

المنفردة، فهو قيمة المنفعة.

والثاني: يقوم العبد بمنفعته على الموصى له، لأن عبدًا لا نفع فيه لا قيمة له. وإن وصى لرجل بنفعه، ولآخر برقبته، اعتبر خروج العبد بمنفعته من الثلث وجهًا واحدًا. وإن وصى له بثمرة شجرة أبدًا، ففي التقويم الوجهان لما ذكرناه.

[باب الموصى له]

إذا أوصى لجيرانه، صرف إلى أربعين دارًا من كل جانب، لما روى أبو هريرة، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الجار لأربعون دارًا، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا» .

وإن أوصى للعلماء، فهو للعلماء بالشرع دون غيرهم، لأنه لا يطلق هذا الاسم على غيرهم، ولا يستحق من يسمع الحديث ولا معرفة له به، لأن مجرد سماعه ليس بعلم.

فصل:

وإن أوصى للأيتام، فهو لمن لا أب له غير بالغ، لأن اليتم فقد الأب من الصغر، ولذلك قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يتم بعد احتلام» رواه أبو داود. ويدخل فيه الغني والفقير، لشمول الاسم لهم. والأرامل: النساء غير ذوات الأزواج. لأن الاسم لا يطلق في العرف على غيرهن، وتستحق منه الغنية والفقيرة لذلك، فإن قيل: فقد قال الشاعر:

هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذه الأرامل الذكر؟

فسمى الذكر أرملًا. قلنا: هذا البيت حجة لنا، فإنه لم يدخل الذكور في لفظ الأرامل، إذ لو دخلوا لكان الضمير ضمير الذكور، فإنه متى اجتمع ضمير المذكر والمؤنث غلب ضمير التذكير، وإنما سمى نفسه أرملًا، تجوزًا، وكذلك وصفه بكونه ذكرًا. والعزاب: من لا أزواج لهم من الرجال والنساء، يقال: رجل عزب. وامرأة عزبة، والأيامى مثل العزاب سواء. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت